نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢
يلاحظ على مختار المحقّق أوّلاً: أنّه لو افترضنا العلم الوجداني بكون المدّعي مالكاً أمس لا يكون معارضاً لمفاد اليد، فكيف بالبيّنة القائمة مقامها؟!
وثانياً: أنّ اليد مقدّمة على الاستصحاب و إلاّ لزمت لغوية حجّية اليد، إذ ما من عين تحت يد إنسان، إلاّ و هي كانت ملكاً للغير قبل استيلاءه عليها فلو كان الاستصحاب مقدّماً على مفاد اليد، لزمت لغوية تشريع حجّيتها ولذلك قالوا بحكومة اليد على الاستصحاب.
وثالثاً: مَنِ المستصحبِ، فهل هو الحاكم، أو الشاهد؟ أمّا الأوّل فليس بصحيح لأنّ أداة القضاء حسب النبوي الشريف منحصرة في البيّنة و اليمين لاغير، أمّا الثاني، فقد تعرّض به العلاّمة في القواعد و قاللو قال: أعتقد أ نّه ملكه بالاستصحاب ففي قبوله إشكال،أوجهه أنّ له الشهادة بما شهد، لا بما استصحب.
الفرع الثاني
إذا شهدت بيّنة المدّعي أنّ صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم ببيّنة المدّعي، لأنّها شهدت بالملك و سبب يد الثاني.
حاصله: وجود الفرق بين الفرعين فإنّ البيّنة في الأوّل شهدت بملكية المدّعي في الأمس، ولذلك لم تزاحم مقتضى اليد و هو أنّ المتشبّث مالك، بخلاف هذا .
توضيحه: إنّ البيّنة إمّا أن تشهد بأنّ استيلاء الثاني على العين كان عدوانياً أو أمانيّاً من جانب المالك وهو مستمر إلى حين الشهادة، وإمّا أن تشهد بأنّه كان كذلك في السابق من دون تعرّض للوضع الحاضر.
أمّا الأوّل: فالبيّنة بالدلالة الالتزامية تدلّ على أنّ المدّعي هو المالك والآخر هوالغاصب أو المستأمن منجانب المالك فتقدم على مقتضى اليد لتبين فسادها.