نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨
بالسبب والشهادة بالملك المطلق، ومن السبب بين ما لا يتكرّر و ما يتكرّر[١]و ليس في أخبارنا شيء من هذه التفاصيل ولوجاء في بعضها ذكر السبب فإنّما جاء لبيان منشأ الدعوى لا أنّه دخيل في الحكم ـ مضافاً إلى أنّه ورد في كلام السائل فلا تستفاد منها المدخلية. ومع ذلك فقد تأثّر بعض الأصحاب من هذه الفتاوى وجاءوا ببعض التفاصيل التي ذكرها المحقق و نكتفي بما ذكره المحقق الذي منها هذه الحالة الثانية أي إذا شهدتا بالسبب ففيه قولان:
١ـ تقدّم بيّنة الداخل وهو المحكي عن كتابي التهذيب والاستبصار للشيخ، وقد استدلّ له بما تقدّم من صحيح إسحاق بن عمّار[٢]، ومعتبر غياث بن إبراهيم [٣]، ورواية جابر[٤]وأنت خبير بعدم دلالتها على ما رامه فإنّ القيد ورد في الأوّليين في سؤال الراوي وقد ذكر لبيان منشأ الدعوى و علّتها لا أنّ لها دخلاً في الحكم و تقرب منهما رواية جابر، ولأجل ذلك فالأولى الاستدلال بها على تقديم اليد المتصرّّفة على غيرها مطلقاً، لا الجمود على صورة ورود السبب في الشهادة كما هو المختار.
٢ـ ومن الأصحاب من رفض هذه الروايات وقال بالأخذ ببيّنة الخارج قائلاً بأنّه لا بيّنة على ذي اليد كما لا يمين على المدّعي عملاً بقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «اليمين على من أنكر» والتفصيل قاطع للشركة وقد وصفه المحقق بأنّه أولى لكن عرفت عدم دلالة النبويّ على المفهوم السلبي، فالأولى الأخذ بهذه الروايات مع إلغاء قيدية ورود السبب.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الضابطة عند القائل بهذا التفصيل تقديم بيّنة الخارج إلاّ في هذه الصورة إذا شهدتا بالسبب فتقدم بيّنة الداخل ، فلو ورد السبب في بيّنة
[١] الطوسي: الخلاف، كتاب الدعاوي والبيّنات، المسألة ٢.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢و٣.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢و٣.
[٤] البيهقي، السنن:١٠/٢٥٦.