نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨
الاستئناس به للمقام.
٣ـ ما دلّ على عدم جواز وصيّة الصبيّ إلاّ إذا بلغ عشر سنين.[١]والاستثناء دليل على عدم العبرة بفعله وقوله إلاّ في مورد الوصية.
٤ـ ما يدلّ على أنّهم إذا تحمّلوا في الصغر جازت لهم التأدية إذا بلغوا.[٢]ولو جازت شهادتهم قبل البلوغ ، لكان التقييد لغواً.
٥ـ ما ورد في باب القصاص من أنّ المجنون و المعتوه الذي لا يفيق و الصبي الذي لم يبلغ، عمدهما خطأ تحمله العاقلة و قد رفع عنهما القلم.[٣]
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في شأن الصبي الّتي يفيد المجموع من حيث المجموع عدم الاعتداد بقول الصبي و فعله إلاّ في موارد نادرة و لأجل ذلك عُدّ البلوغ شرطاً في نفوذ الشهادة و إن لم يرد فيه نصّ خاص.
و تمكن استفادة الاشتراط من الاعتداد بشهادة الصبيّ على القتل تحت شروط خاصة، المعرب عن عدم الاعتداد بشهادته في غيره. و إليك بعض كلمات الأصحاب ثمّ سرد الروايات:
١ـ قال الشيخ في الخلاف: تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ما لم يتفرّقوا إذا اجتمعوا على أمر مباح كالرمي وغيره، و به قال ابن الزبير و مالك، و قال قوم: إنّها لا تقبل بحال لا في الجراح ولا في غيرها تفرقوا أو لم يتفرقوا ذهب إليه ابن عباس و شريح والحسن البصري و عطا و الشعبي، و في الفقهاء الأوزاعي و الثوري وابن أبي ليلى و أبي حنيفة و أصحابه و الشافعي . دليلنا، إجماع الفرقة و أخبارهم، و عليه إجماع الصحابة روى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنّه قال: لا تقبل شهادة الصبيان في الجراح، و خالفه ابن الزبير فذهب
[١] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٤٤ من أبواب كتاب الوصية ، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢١ من أبواب الشهادات، الحديث [١] .٤.
[٣] الوسائل: الجزء ١٩، الباب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢.