نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤
وعلى كلّ تقدير ليس السائل و المسؤول بصدد بيان هذا الجانب، و إنّما يريد السائل معرفة حلّ مشكلة المتعارضين فأشار الإمام إلى القرعة، و من يصار إليه اليمين وأمّا ما محلّها فهل هو الأعيان الشخصية أو يعمّ العقود و الذمم؟ فليس بصدد بيانه. ومنها يظهر حال صحيح الحلبي التالي .
١٢ـ صحيح الحلبي سئل أبو عبداللّه عن رجلين شهدا على أمر و جاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا قال: «يقرع بينهم فأيّهم قرُع فعليه اليمين وهو أولى بالحقّ». [١]فالرواية بصدد بيان من يصار إليه اليمين.
١٣ـ رواية زرارة عن أبي جعفر قال قلت له: رجل شهد له رجلان بأنّ له عند رجل خمسين درهماً، وجاء آخران فشهدا بأنّ له عنده مائة درهم، كلّهم شهدوا في موقف. قال ـ عليه السَّلام ـ : «أقرع بينهم ثمّ استحلف الّذين أصابهم القرع باللّه إنّهم يحلفون بالحقّ». [٢]
والظاهر أنّ الرجل كان ودعيّاً و النزاع في مقدار الدراهم المودوعة، فيرجع النزاع إلى الأعيان الشخصية.
١٤ـ الرضوي ـ عليه السَّلام ـ : «فإن لم يكن الملك في يدي أحد و ادّعى فيه الخصمان جميعاً فكلّ من أقام عليه شاهدين فهوأحقّ به، فإن أقام كلّ واحد منهما شاهدين فانّ أحقّ المدّعيين من عُدِّل شاهداه، فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهم شهوداً يحلف باللّه و يدفع إليه الشيء».[٣]
١٥ـ خبر عبد اللّه بن سنان : قال سمعت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ يقول: «إنّ رجلين اختصما في دابّة إلى عليّ ـ عليه السَّلام ـ فزعم... إلى آخر ما في موثّقة سماعة التي مرّت برقم (١٠) بتفاوت يسير، ثمّ قال: وكان أيضاً إذا اختصم إليه الخصمان في جارية فزعم
[١] الوسائل: ج١٨، الباب١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١١.
[٢] الوسائل: ج١٨، الباب١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٧.
[٣] النوري، المستدرك، ج١٧، الباب ١٠ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٤ و قد مرّ صدر ٥ برقم ٧.