نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦
وهل لهما الفسخ حينئذ لتبعّض الصفقة؟ وجهان: الخيار لوجود المقتضي للفسخ، وعدمه لأنّ التبعّض جاء مِن قبلهما فإنّ الخارج بالقرعة لو حلف لأخذ الجميعَ ، فكان التبعيض من قبله وعلى كلّ تقدير فإن فسخ أحدهما أخذ الآخر الجميعَ لعدم المزاحم ولا خيار له لأنّ المقتضي للخيار تبعّض الصفقة وقد انتفى ويحتمل وجود خيار لأنّه إذا ثبت له ابتداء يستصحب بقاؤه.[١]
يلاحظ عليه: أن لا فرق بين الصورتين (وجود البيّنة وعدمها) فكما يرجع إلى البائع عند عدم البيّنة، فهكذا يرجع إليه عند وجودها فلو أقرّبهما ، يكون المقرّ لهما بمنزلة ذوي اليد فيدخل تحت الصورة الأُولى من الصور الأربع الماضية في مبحث تعارض البيّنات، وإن أقرّبأحدهما يدخل تحت الصورة الثانية منهما و قد وقفت على حكمهما.
ووجهه، أنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به، فكما أنّ إقراره حجّة فيما إذا لم تكن هناك بيّنة، فهكذا فيما إذاكانت بيّنة، وقيام البيّنة إنّما يزاحم إقراره لثالث لاتّفاقهما على نفي الثالث، وأمّا الإقرار لواحد منهما أو لكليهما فلا يزاحمه قيام البيّنة كعدم حجّيتهما في مفادهما المطابقي أي كون المالك واحد منهما فقط مثلاً و إن كانتا حجّة في مفادهما الالتزامي. وقد صرّح صاحب الجواهر بأنّ تصديق البائع يجعل المقرّ له بمنزلة ذي اليد.[٢]
نعم نقل صاحب الجواهر عن كشف اللثام بعدم الاعتبار بإقراره لاعترافه بأنّه ليس له عليها يد ملك و لكنّه مشترك بين الصورتين (وجود البيّنة وعدمها) لأنّه في كلتا الصورتين غير مالك للمقرّبه و إنّما المالك أحد المشتريين أو كلاهما، وقيام البيّنتين لا يفيد أكثر من إقراره بانّه ليس مالكاً الآن ولكن إقراره الآن من آثار مالكيته السابقة.
والحاصل أنّ الإقرار لهما يجعلهما كالمتنازعين في شيء إذا أقاما بيّنة و لهما يد
[١] زين الدين العاملي، المسالك:٢/٤٣٩.
[٢] الجواهر:٤٠/٤٦٩.