نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٠
الصورة الرابعة: لو رجعا بعد الحكم و قبل الاستيفاء و لكن كان المشهود به حقوق الناس.
قال المحقّق : وفي نقض الحكم في ماعدا ذلك من الحقوق تردد.
المراد كلّ ما كان خارجاً عن الحدود، كالعقوبات كالقتل ـ على قول ـ و الجرح، والعقود والإيقاعات كالبيع و النكاح والطلاق والأعيان الخارجية قبل التسليم كما هو المفروض في هذه الصورة و إلاّفلو كانت العين مسلّمة إلى الطرف فتدخل في الصورة الخامسة الآتية و أمّا تردّد المحقّق فللوجهين التاليين:
١ـ إنّ القضاءقد نفذ فيه وليس هو ممّا يسقط بالشبهة حتى يتأثّر بالرجوع .
٢ـ إنّ الحكم لم يستقرّ بعد، والظن قد اختلّ بالرجوع.
وهناك احتمال ثالث و هو إلحاق العقوبات كالقتل والجرح بالحدود، و العقود والإيقاعات با لمال لسهولة خطرها و ترجيحاً لجانب الآدمي، وإلحاق النكاح بالحدود لعظم خطرها و عدم استدراك فائت البضع.[١]
و الأقوى هو الأوّل والدليل عليه مضافاً إلى ما عرفت، هو مرسل جميل، حيث جعل الميزان هو الرجوع قبل القضاء وبعده، فتطرح شهادتهم في الأوّل و لم يغرّموا، و يمضي الحكمُ في الثاني مع ضمانهم حيث قال : في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم و قد قضى على الرجل: ضمنوا ما شهدوا و غُرِّموا.[٢]و إطلاقه يعمّ قبل التنفيذ و بعده و ما رواه هو أيضاًعن أبي عبد اللّه في شهادة الزور : إن كان قائماً، و إلاّ ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل.[٣]فصدره راجع إلى شاهد الزور الذي علم من الخارج كذبُ الشهود، لا الراجع عن شهادته سواء ادعى الخطأ أو
[١] زين الدين العاملي: المسالك: ٢/٤٦٦.
[٢] الوسائل: الحزء ١٨، الباب ١٠ من أبواب الشهادات ، الحديث ١.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١ من أبواب الشهادات، الحديث ٢و٣.