نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨
توضيحه: انّه قد تبيّن فيما سبق و ستوافيك، حجّيةُ شهادة العدل الواحد مع اليمين، في مورد المال و الحق. كما أنّ من المحقّق في محلّه حجّية شهادة المرأة الواحدة في رُبع ميراث المُستهِّل، وفي ربع الوصية. فعندئذ، لو قلنا بعدم لزوم ضمّ العدل الآخر في كلا المقامين، تكون شهادة الزوج و الزوجة كشهادة غيرهما، فيجري فيهما ما يجري في غيرهما فتكفي ـ مع شهادة الزوج ـ يمين المرأة، لكفاية العدل الواحد مع يمين المدّعي في غير مورد الزوجيّة أيضاً أو تكفي شهادة الزوجة وحدها لإثبات ربع الوصية لزوجها ولا عبرة بيمين الرجل المدّعي إذا كان الشاهد امرأة. وأمّا لو قلنا بلزوم الانضمام، تخرج شهادة الزوج والزوجة عن الضابطين فلا تكفي في مورد شهادة الزوج، يمين زوجته، و لا تكفي شهادة الزوجة لإثبات رُبْع الوصيّة، لزوجها.
وأمّا كلمات الأصحاب فهي على ثلاثة أوجه:
أ: فمنهم من لم يشترط الانضمام وجعل شهادة أحد الزوجين كشهادة غيرهما من باب واحد، كالمفيد في المقنعة و الشيخ في الخلاف، و ابن إدريس في السرائر، وابن سعيد في الجامع وهم بين من لم يذكر من الضميمة شيئاً كالشيخ في الخلاف، أو ذكره و لكن صرّح بكفاية يمين الزوجة كالمفيد في المقنعة وابن إدريس في السرائر.
قال المفيد: تقبل شهادة الرجل لامرأته إذا كان عدلاً أو شهد معه آخر من العدول أوحلفت المرأة مع الشهادة لها في الديون والأموال.[١]
وقال الشيخ في الخلاف: تُقبل شهادة أحد الزوجين للآخر، و به قال الشافعي، وقال أهل العراق : لا تقبل، وقال النخعي وابن أبي ليلى: تقبل شهادة الزوج لزوجته، ولا تقبل شهادة الزوجة لزوجها.[٢]
[١] المفيد: المقنعة:٧٢٦.
[٢] الطوسي: الخلاف:٣، كتاب الشهادات، المسألة٤٩.