نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦
نعم يجوز الاستقلال في العين إذا لم تترتّب عليه فتنة وإلاّفلا يجوز لما علم من مذاق الشارع من عدم جواز فعل تترتّب عليه الفتنة ولأجل ذلك جوّز الإمام بيع الوقف إذا انتهى إبقاؤه على ما كان عليه إلى تلف الأموال والنفوس [١]وقال سبحانه: «إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبيرٌ»(الأنفال/٧٣) هذا و للمسألة صور نذكرها:
أ : إذا استلزم أخذ العين من الممسك تمزيق الثوب و كسر القفل ونظائره ممّا لا ينفكّ عنه الاستقلال بأخذ الحقّ، فهل هو جائز أو لا ؟ الظاهر جوازه ، لأنّه إذا جاز الدفاع عن ماله يجوز ما توقّف عليه، اللّهمّ إلاّأن يستلزم فتنة أو فساداً كبيراً، و يمكن أن يقال إنّ الممسك بإمساكه أسقط حرمة ماله بمقدار ما يتوقف عليه الأخذ.
ب: لو افترضنا كون الممسك جاهلاً بأنّ ما تحت يده مال الغير فلا شكّ أنّه يجوز الاستقلال إذا لم يترتّب عليه ضرر، وأمّا إذا ترتّب عليه ضرر يسير كما مثلناه، فالظاهر أنّه لا يجوز لاحترام ماله و عدم سقوطه عن الحرمة لكونه جاهلاً، نعم ذلك إذا أمكن الرجوع إلى الحاكم وأخذ الحقّ عن طريقه وإلاّ فلا إشكال في ذلك غير أنّه يضمن الضرر اليسير.
ج: لو افترضنا أنّه وقع في يده مال للممسك سواء كان جاهلاً أو عالماً فهل يجوز التقاص به أو لا؟ الظاهر التفريق بين ما أمكن أخذ الحقّ عن طريق الحاكم فلا يجوز بخلاف ما إذا انحصر الطريق بالتقاصّ. وسيوافيك هذا التفصيل في المحور الثالث فانتظر.
الثالث: إذا كان الحقّ ديناً في ذمّة الآخر
هذا كلّه حول العين وأمّا الدّين فله صور:
[١] الوسائل:الجزء ١٣، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات، الحديث ٦.