نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١
٢ـ «وَ الّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانينَ جَلْدَة»(النور/٤).
٣ـ «لَولا جاءُوا عَلَيْه بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فأُولئِكَ عَنْدَ اللّهِ هُمُ الكاذِبُون»(النور/١٣).
ترى اتّفاقها في طريق ثبوت الزنا و أنّها الأربعة من الرجال. و إن اختلفت في جزاء الزانية ففي الأولى منها، أنّ جزاءها الإمساك في البيوت حتى يتوفّاهن الموت، وفي الثانية و الثالثة، هو الجلد، وقد نسخت الآية الأُولى حكماً و جزاء، لا طريقاً، فالطرق إلى إثباته أربعة، ما مسها النسخ، و إن مسّ جزاء الزنا بفضل الآيتين ، وبذلك يعلم أنّ الاستدلال بالآية الأُولى لا غبار عليه إذ النسخ شمل الحكم، لا الطريق.
أضف إلى ذلك تضافر النصوص من أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ على ثبوته بالأربعة فلاحظ.[١]
أمّا الثاني: أي اللواط فقد اتّفقت كلمتهم على أنّه مثل الزنا و لم يرد فيه نص صريح لكن يمكن استظهار الاعتبار ـ مضافاً إلى كونه أغلظ من الزنا، فيعتبر فيه ما هو المعتبر في الزنا بوجه أولى ـ من بعض النصوص، حيث ورد النص على أنّ اللواط يثبت بالإقرار أربعاً، مثل الزنا، كما في صحيح مالك بن عطية الثقة، و فيه فلمّا كان في الرابعة قال (أمير المؤمنين ) له:«يا هذا إنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهنّ شئت إلى آخره».[٢]
وإذا أُضيف إلى ذلك ما ورد في الزنا من أنّ كلّ إقرار شهادة[٣] حيث قال
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب حدّالزنا.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٥ من أبواب حدّ اللواط.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨ ، الباب ١٦ من أبواب حدّ الزنا، الحديث١.