نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧
الكبائر، ثانياً، وأولى من هذه الصورة ، الصورة الخامسة.
بقي هنا أُمور:
١ـ يظهر من المحقّق، أنّ مواقعة الصغائر في الأغلب ليس إصراراً و لكنّه ملحق به حكماً قال: «وكذا بمواقعة الصغائر مع الإصرار أو في الأغلب».
٢ـ نقل المحقّق في صورة الندرة قولين وقال: قيل لا يقدح لعدم الانفكاك منها إلاّ فيما يقل فاشتراطه التزام للأشقّ، وقيل يقدح لإمكان التدارك بالاستغفار والأوّل أشبه.
والقول الأوّل لابن إدريس و ردّ تارة بأنّه لا يمكن التوبة في أغلب الأحوال لأنّ من شرائط التوبة العزم على ترك المعاودة، ولا شكّ أنّ الصغائر لا ينفك منها الإنسان فلا يصحّّ منه العزم غالباً، و أُخرى بأن ّ العلم بتوبة المرتكب يحتاج إلى زمان طويل.
والأوّل كما ترى، إذ كيف لا يمكن التوبة في أغلب الأحوال، ثمّ إنّه لا حاجة إلى التعرّف من المرتكب على العزم على الترك أبداً لأنّه مكفَّر بالاجتناب كما لا يخفى.
٣ـ هل يقدح ترك المندوبات على نحو الإعراض عن الجميع، في العدالة أو لا؟ ذهب لفيف من الفقهاء كالمحقّق والعلاّمة إلى أنّه غير مضرّ مالم يبلغ حداً يؤذن بالتهاون بالسنن و أضاف في المسالك:ولو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ذلك فكترك الجميع لاشتراكهما في العلّة المقتضية لذلك نعم لو تركها أحياناً لم يضرّ.[١]
أقول: لابدّ من تفسير التهاون فإن أُريد منه التثاقل و التكاسل، فليس بحرام و إن أُريد منه الاستخفاف بالدين والاعتراض عليه، فهو موجب للخروج
[١] زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٤٧.