نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤
صحّة الشهادة في المواضع التالية:
١ـ إذا سمع الإقرار من المقرِّ بلا استدعاء من الطرفين أو الطرف الواحد، وما هذا إلاّ لأنّ الأمر بالإشهاد في الآية، أمر إرشادي، وأمّا أنّه هل تجب عليه الإجابة إذا دعي أو لا؟ فسيجي تحقيقه.
٢ـ لو سمع اثنان يوقعان عقداً كالبيع والإجارة والنكاح.
٣ـ إذا شاهد الغصب أو الجناية.
٤ـ إذا سمع منهما ما يوجب حكماً و إن قال الغريمان أو أحدهما لا تشهد عليهما.
إنّما الكلام في الصورة الخامسة أي إذا استتر فنطق المشهود عليه مسترسلاً فالمشهور عند علمائنا هو قبولها وخالف ابن الجنيد و سيوافيك نقل كلامه عن غاية المراد.
قال الشيخ في الخلاف: شهادة المختبي مقبولة و هو إذا كان على رجل دين يعترف به سرّاً و يجحده جهراً، فخبئ له صاحب الدين شاهدين يريانه ولا يراهما ثمّ حاوره الحديث فاعترف به فسمعاه و شاهداه، صحّت الشهادة و به قال ابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، و عمرو بن حريث القاضي والشافعي، و ذهب شريح إلى أنّها غير مقبولة، وبه قال النخعي والشعبي.وقال مالك: إن كان المشهود عليه جلَداً قبلت وإن كان مغفَّلاً يُخْدَع مثله لم أقبلها عليه . دليلنا ما قلناه في المسألة الأُولى[١]وأيضاً قوله تعالى: «إلاّ مَن شَهِدَ بالحقِّ و هُم يَعلَمُون» [٢] وهذا شهد بالحق لأنّه علمه.[٣]
[١] قال في المسألة المتقدمة : إذا شهد صبي... ثمّ بلغ و شهد يقبل لأنّ كلّ ظاهر ورد بقبول شهادة العدل فإنّها محمولة على عمومها.
[٢] الزخرف:٨٦.
[٣] الخلاف، ج٣، كتاب الشهادات، المسألة ٦١.