نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤
بالنسبة إلى حصّته.
٤ـ كفاية القاسم الواحد أو لزوم تعدّده
قال المحقّق: ويجزي القاسم الواحد إذا لم يكن في القسمة ردّ، ولابدّ من اثنين في قسمة الردّ لأنّها تتضمّن تقويماً فلا ينفرد الواحد به (لأنّه من أقسام الشهادة) ويسقط اعتبار الثاني مع رضا الشريك.
يلاحظ عليه أوّلاً : أنّ كون أمر التقويم من باب الشهادة أوّل الكلام لأنّ الشهادة أساسه الإدراك بالحس، دون الحدس، والتقويم مبني على الحدس غالباً، كنظر الطبيب وفتوى المجتهد ورأي كلّ متخصص في كلّ أمر يحتاج إلى إعمال النظر.
وثانياً: أنّ القسمة غالباً تتوقّف على التعديل أوّلاً، ثمّ التفريق ثانياً وكثيراًمّا يتوقّف التعديل على التقويم كما في تقسيم أثاث البيت المتشكّلة من أُمور مختلفة، فيحتاج إلى التقويم وإن لم يكن فيها ردّ، فلا يختصّ التقويم بقسمة الردّ، بل يعمّها ممّا يتوقّف التقسيم على التقويم.
و ثالثاً: أنّ تعددّ المقوّم، لا يلازم تعدّد القاسم إذ ربّما يكون القاسم غير المقوّم والقسمة أمر غير التقويم ولعلّه لما ذكرنا كان لعلي ـ عليه السَّلام ـ قاسم واحد باسم عبد اللّه بن يحيى الحضرمي.
ورابعاً: أنّ سقوط التعدّد عند رضا الطرفين لأجل أنّ الحقّ منحصر فيهما، لا يثبت القسمة لأنّ رضا الشريكين لا يغيّر الحكم الشرعي ولا يوجب تحقّق عنوان القسمة، نعم صرف الرضاء يُحلُّ التصرّف وإن لم يكن هنا مقوّم ولا مقسّم.والحاصل أنّ حليّة التصرّف قائم بالرضا، و لكنّه ليس بمشرّع، فلايكون رضاؤه على التصرّف دليلاً على تحقق سبب الملكيّة و هو التقسيم كما ذكرناه سابقاً.