نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣
له ففي توجّه اليمين على نفي العلم تردد أشبهه عدم التوجّه. ثمّ استدلّ عليه بوجوه ثلاثة:
١ـ إنّه ليس حقّاً لازماً.
٢ـ ولا يثبت بالنكول ولا باليمين المردودة.
٣ـ ولأنّه يثير فساداً.
أقول: إذا ادّعى المنكر بعد إقامة بيّنة المدّعي، فسقَ القاضي فهل تُسمع الدعوى أو لا؟ للمسألة صورتان:
إحداهما : أن يدّعي فسق القاضي على وجه الإطلاق من دون أن يخاطب المحكوم له بعلمه بفسقه وعدمه و إن كان قضاؤه في المورد سبباً لذلك الادّعاء، فلا شكّ أنّه يصحّّ طرحه لكن في محكمة أُخرى، فإنّ الشرط في نصب القاضي، و إن كان هو إحراز عدالته عند الناصب و لكنّه لا يمنع من أن يجرحه المنكر و يكون مسموعاً وهذا لا يثير فساداً إذ لو كانت له بيّنة تُسمع الدعوى وإلاّ فتردّ.
نعم لو ادّعى علم الناصب بفسقه و مع ذلك نصبه فليس له إحلاف الناصب لأنّه مضافاً ـ إلى كونه مثيراً للفساد لأنّ الناصب هوالإمام، الأمين العام، و إحلافه طعن للنظام ـ أنّ الإحلاف ليس في صلاحية مدّعي الفسق، بل يحتاج إلى محكمة تقضي بين المدّعي و الناصب وهو كما ترى له مضاعف أو مضاعفات.
ثانيهما: أن يدّعي علم المشهود له بفسق القاضي فهو قابل للطرح إذ ليست الدعوى فاقدة للأثر بشهادة أنّه لو أقرّ المشهود له بذلك لا يجوز للمقرّ ترتيب الأثر على مثل هذا القضاء و لو افترضنا أنّ المشهود له أقرّبه فلا يكون ذلك سبباً لسقوط أصل الدعوى إذ للمشهود له طرح الدعوى عند قاض آخر .
هذا كلّه إذا أقرّ وإن أنكر و حلف فينفذ الحكم السابق وإلاّ فيردّ الحلف إلى المدّعي.و مع ذلك، لا يسقط أصل الدعوى أيضاً كما عرفت.