نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩
جعلها داخلة في باب تعارض البيّنتين والحكم في مثلها هو الإقراع إذا لم تكن إحداهما مرجّحة، وفي الحقيقة تكون الصورة الثانية أشبه بالصورة الرابعة من الصور الأربع الماضية في المسائل السابقة و هو إذا ما ادعيا شيئاً ولم يكن عليه يد واحد منهما، فإنّ العين المستأجرة خارجة عن حريم النزاع، وأمّا المنافع فليست عليها يد لأنّ استيفاءها تدريجي لا يقبل الاستيلاء.
هذا توضيح لكلام الشيخ وسيوافيك ما فيه.
٢ـ ما حكي عن ابن ادريس أنّه يقضى ببيّنة المؤجر. لأنّ القول قول المستأجر لو لم يكن بيّنة، ومن كان القول قوله مع عدم البيّنة كانت البيّنة في طرف المدّعي، وحينئذ نقول هو مُدعى زيادة و قد أقام البيّنة بها فيجب أن يثبت.
ثمّ إنّ المحقق بعد ما نقل القولين قال: وفي القولين تردّد، و فسّره في الجواهر بقوله: «وفي إطلاق القولين تردّد». بناء على ما مضى منه من جعل الدعوى تارة من قبيل المدّعي والمنكر، وأُخرى من قبيل المتداعيين. وحاول بذلك أن يثبت أنّ المحقق تأمل في إطلاق كلّ من القولين وإلاّ فالقولان بلا إطلاق صحيحان لكن كلاً في مورده.
يلاحظ على هذا القول، بأنّه لم يدل دليل على ما ادعاه «من أنّ كل من كان القول قوله مع عدم البيّنة كانت البيّنة في طرف المدّعي» وذلك لأنّه إن أراد انّه تسمع بيّنة المدّعي إذا لم تكن للآخر بيّنة فهو متين ولكنّه غير المدّعى، وإن أراد أنّه تقدّم بيّنة المدّعي على بيّنة المنكر فهو أوّل الكلام لما مرّ من أنّ قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «البيّنة للمدّعي و اليمين على من أنكر» لايحمل معنىً سلبياً وهو عدم حجّية بيّنة المنكر إذا كانت مع المدّعي بيّنة، بل أقصى ما يستفاد منه هو أنّ إقامة البيّنة من واجب المدّعي في مقابل المنكر و أنّ المنكر يكفيه عدم الدليل على الإثبات، وبعبارة أُخرى أنّ العب ء على عاتق المدّعي و ليس على عاتق المنكر شيء، لانّ المدّعي يريد إثبات حقّ أو إزالته ، فعليه السعي و الجهد دون المنكر، وأمّا أنّه إذا سعى