نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٦
قال:« كان أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ لا يأخذ بأوّل الكلام دون آخره». [١]فهو بصدد بيان أنّ العبرة في الحكم، بمجموع كلام المتكلم حيث يصلح الذيل قرينة على الصدر، نعم رواه في التهذيب المطبوع بأنّه كان يأخذ بأوّل الكلام دون آخره.[٢]و الظاهر سقوط «لا » عن المطبوع.
ثمّ إنّ طرح الشهادة فيما إذا ادعيا الخطأ و الاشتباه واضح، عقلاً و نقلاً فإنّه لا يوجب فسقاً فيكون تخطئتهم حجّة على القاضي إنّما الكلام إذا اعترفوا بأنّهم تعمّدوا للكذب فإنّ رفع اليد عن الشهادة عندئذ لأجل أنّهم صاروا محكومين بالفسق بكلامهم الثاني إمّا لكذبهم بالشهادة الأُولى واقعاً، أو بالشهادة الثانية، و ليس هذا النوع من العلم الإجمالي بأقل من سائر الموارد و بذلك يتسرّب الشك إلى العدالة حين الأداء و أنّهم هل كانوا عدولاً أو لا، فيكون المقام من باب الشك الساري.
ثمّ إنّهم لو ادّعوا الخطأ و الغلط، لا يحكم بشهادتهما الثانية في نفس المورد لصحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر قال:«قضى أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق، فقطع يده حتى إذاكان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا: هذا السارق، و ليس الذي قطعتَ يده إنّما شبّهنا ذلك بهذا فقضى عليهما أن غرّمهما نصف الدية و لم يُجز شهادتهما على الآخر».[٣]و مقتضى القاعدة و إن كان الأخذ بشهادتهما الثانية لأنّها شهادة عدلين لكن التوقف لأجل حصول الشبهة التي يُدرأ بها الحدّ، لزوال الاعتماد عليهما.
الصورة الثانية: ولو رجعا بعد الحكم والاستيفاء و تلف المحكوم به.
قال المحقّق: لم يُنقَض الحكم و كان الضمان على الشهود.
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١.
[٢] الطوسي: التهذيب: ٦/٢٨٢.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٤ من أبواب الشهادات، الحديث ١.