نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨
الآية من كتاب اللّه من عربيّ ولا عجميّ، لا جرم انّي لا أعود إن شاء اللّه ، وإنّي أستغفر اللّه ، فقال له: «قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك، فإنّك كنت مقيماً على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو متَ على ذلك ، أحمِد اللّهَ وسله التوبةَ من كلّ ما يكره، فإنّه لا يكره إلاّ كلّ قبيح، والقبيح دعه لأهله فانّ لكلّ أهلاً.[١]
نعم استثنى المحقّق صورتين وقال: يكره الدف في الإملاك والختان ، استناداً إلى ما رواه البيهقي . قال النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : اعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال يعني الدفّ، و روى أيضاً: فصل ما بين الحرام والحلال ، بالضرب بالدف في النكاح، وقد عرفت أنّ بعضهم قيد الدف بكونه خالياً عن الصنج، وعبّر عنه الأردبيلي، بالجلاجل. والرواية مع أنّها خاصّة بالنكاح دون الختان، ضعيف و منع ابن إدريس و أخذ بعموم النهي. و لعلّ عمومات النهي عن استعمال الملاهي إذا عدّ العمل لهويّاً غير قابل للتخصيص كما هو واضح لمن لاحظها فاللازم عند التحليل وجود فائدة عقلائية فالتخصص بالرواية العامية غير تام.
المسألة السابعة: في الحسد
الحسد معصية كبيرة بلا إشكال، كيف لا و قد ورد في الصحيح أنّه يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب.[٢] وانّه آفة الدين[٣]إلى غير ذلك من التعبيرات الدالّة على أنّه من عظائم المحرّمات، ولا ينفك عن البغضة التي هي أيضاً من إحدى المحرّمات الكبيرة و في صحيح مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: قال رسول للّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في حديث: إلاّ انّ التباغض الحالقة لا أعني حالقة الشعر ولكن حالقة الدين.[٤] وهل الحسد الكامن في النفس بنفسه معصية أو استعماله و
[١] الوسائل: الجزء٢، الباب ١٨ من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث ١ و رواه الصدوق و الشيخ. لاحظ جامع أحاديث الشيعة:ج١٧، الباب ٢٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٢] الوسائل: الجزء١١، الباب ٥٥ من أبواب جهاد النفس.
[٣] الوسائل: الجزء١١، الباب ٥٥ من أبواب جهاد النفس.
[٤] الوسائل: الجزء ٨، الباب ١٣٦ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٧.