نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢
منها: رواية جابر و قد استدلّ بها الشيخ في الخلاف فقال: إنّ رجلين اختصما إلى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في ناقة فقال : كلّ واحد منهما نتجت هذه الناقة عندي و أقام كلّ منهما بيّنة فقضى بها رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ للذي هي في يديه.[١]
ويظهر من سنن البيهقي أنّ هذا الرأي كان رائجاً أيّام قضاء شريح حيث نقل بسنده أنّ رجلين اختصما إلى شريح في دابّة فأقام كلّواحد منهما البيّنة أنّها له و أنّه انتجها فقال شريح : هي للذي في يديه، النتاج أحقّ من العارف.[٢]
ولكن الاستدلال برواية جابر يرجع إلى الصور الآتية، أعني الشهادة بسبب الملك والمفروض في المقام هو الشهادة على أصل الملك إلاّ أن يقال بعدم الفرق بين الصور، و أنّ هذه التفاصيل، راجعة إلى فقهاء العامّة والقيد ورد في السؤال دون كلام النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
ومنها: معتبرة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ :«أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين في دابّة في أيديهما و أقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده، حلّفهما عليّ فحلف أحدهما و أبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف منهما.
فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما و أقاما البيّنة ؟فقال: أحلِّفهما فأيّهما حلف و نكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين.
قيل: فإن كانت في يد أحدهما و أقاما جميعاً البيّنة؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده».[٣]
ومحلّ الاستشهاد هو السؤال الثالث، وأمّا السند ففيه غياث بن كلوب وهو ممن عملت العصابة برواياته فيما لم ينكر و لم يكن عندهم خلافه.[٤]
[١] نفس المصدر.
[٢] البيهقي، السنن: ١٠/٢٥٦ وما رواه الشيخ عن جابر في الخلاف يختلف لفظاً مع ما نقلناه عن السنن.
[٣] مرّ برقم٢.
[٤] الطوسي، عدة الأُصول: ١/٥٦.