نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢
العلم الضروري الحاصل من المتواتر كالعلم الحاصل من المشاهدة.
٥ـ والذي يدل على عدم اعتبارها أنّ الشهادة لا تتوقف على المشاهدة و السماع بل يكفي الذوق في المذوقات والشم في المشمومات، و الحس في الملموسات.[١]
ويؤيد ما ذكره من أنّ استثناء السبعة يرجع إلى الاستثناء من لزوم تحصيل العلم هو أنّ العلامة ذكر في موردها العبارة التالية و قال: الشرط الرابع العلم و هو شرط في جميع ما يشهد به إلاّ النسب، و الملك المطلق، و الموت، و النكاح، و الوقف، و العتق و الولاء فقد اكتفى في ذلك بالاستفاضة بأن تتوالى الأخبار عن جماعة من غير مواعدة أو تشتهر حتى يقارب العلم.[٢]
و نقول إكمالاً لدليل المجوّز: إنّ الشهادة و إن كان يستعمل في معنى الحضور كما في قوله:«وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنين» (النور/٢) أي فليحضر عذابهما طائفة منهم، لكنّه استعمل في الذكر الحكيم في مطلق العلم الجازم قال سبحانه حاكياً عن لسان اخوة يوسف: «فَقُولُوا يا أبانا إنّ ابنكَ سَرَقَ و ما شَهِدْنا إلاّ بما عَلِمْنا» (يوسف/٨١) مع أنّهم لم يحضروا وقت السرقة و إنّما علموا بها من إخراج صواع الملك من رحله، ومع ذلك قالوا «وما شهدنا» و منه قوله سبحانه: «شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَ المَلائِكَةُ وَ أُولُوا العِلْمِ قائِماً بِالقِسْطِ» (آل عمران/١٨) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي استعملت فيها تلك المادة في مطلق العلم و التفريق بين هذه الآيات والروايات الواردة في باب ثبوت الدعوى بشهادة العدلين بتخصص الثانية للمشاهدة والرؤية، تفكيك بلا وجه بعد كون المادة موضوعة للمعنى الواحد و مستعملة في جميعها بملاك فارد.
و أمّا الروايتان فهما ناظرتان إلى لزوم تحصيل العلم القطعي و عدم كفاية الظن لا إلى أنّه تشترط المشاهدة في المبصرات.
[١] النجفي: الجواهر: ٤١/١٣٠.
[٢] ابن المطهر: إرشاد الأذهان:٢/١٦.