نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤
قال المحقّق الأردبيلي بعد ذكر هذا الوجه: و أنت تعلم أنّ التهمة غير ظاهرة خصوصاً إذا كان جاهلاً فإنّما نجد كثيراً مَن يشهد قبل الاستشهاد من غير ميل إلى إثبات المشهود، بل قد يكون إلى عدمه أميل لغرض مثل فقر المشهود عليه أو مصاحبته أو عداوة المشهود له، اعتقاداً لوجوب الشهادة و تحريم كتمانها كيف و العدالة تمنع من الشهادة على الكذب مع العلم بقبحه، و الوعيد في الكتاب والسنّة و تحريمه بإجماع المسلمين ـ إلى أن قال : ـ و بالجملة ردّشهادة العدل بمجرّد ذلك ـ مع وجوب قبول العدل و عدم ردّه بالكتاب و السنّة والإجماع ـ مشكل إلاّ أن يكون إجماعياً.[١]
ج: التجاوز إلى حريم صاحب الحقّ
إنّ الشهادة قبل سؤال الحاكم، تجاوز على حريم حقّ القاضي لأنّه يعتبر فيها سؤاله عن الشهود فحينئذ تكون الشهادة قبل السؤال نحو يمين المنكر قبل إذن صاحب الحقّ، ويشهد على هذا الوجه أنّهم قالوا بقبول شهادة المتبرع في المجلس الآخر، بل في نفس المجلس إذا كان بعد سؤال الحاكم فلو كان المانع هوالتهمة يجب أن تردّ مطلقاً لبقائها في كلا المجلسين . قال الشهيد في المسالك: «و لو أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر على وجهها ففي قبولها وجهان من بقاء التهمة في الواقعة، واجتماع شرائط الشهادة الثابتة وهذا أجود».[٢]
د: وجود نصوص عن غير طرقنا
جاء في مسانيد القوم و سننهم ما يدلّ على منع تلك الشهادة نظير:
أ: «ثمّ يجيئ قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها».[٣]
ب: «ثمّ يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد».[٤]
[١] الأردبيلي: مجمع الفائدة: ١٢/[٣٩٩] . ٤٠٠.
[٢] المسالك : ٢/٤٥٤.
[٣] مسند أحمد: ٤/٤٢٦.
[٤] سنن ابن ماجه: ٢/٧٩١برقم٢٣٦٣.