نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٥
كذبتُ فيما قلت ربّما كان كاذباً في هذا، لجواز أن يكون صادقاً في الباطن، وقدتعذّر عليه تحقيقه.
وتبعه ابن سعيد حيث قال: وإن شهدوا دون الأربعة بالزنا فحُدُّوا، توبتهم أن يقولوا : ندمنا على ما كان ولا نعود إلى ما يتهم فيه فتقبل شهادتهم.[١]
أضف إليه ما في المسالك من أنّه تعريض بقذف جديد غير الأوّل.[٢]ونقله الشيخ في الخلاف عن أبي إسحاق المروزي واختاره أيضاً و قال: والّذي قاله المروزي قويّ لأنّه إذا أكذب نفسه بما كان صادقاً في الأوّل فيما بينه و بين اللّه فيكون هذا الإكذاب كذباً و ذلك قبيح [٣].وعلى كلّ تقدير فيجب أن يصل الإكذاب إلى من وصل إليه الرمي، ولعل الإكذاب عند الإمام أو عند المسلمين في بعض الروايات[٤] كناية عنه.
يلاحظ عليه بأنّ غاية ما يلزم هو لزوم التعريض و التورية إذا كان كاذباً.
وأمّا الرابع، أعني: كون الإصلاح وراء التوبة و الإكذاب أو لا، فظاهر الآية، انّه غيرهما . قال الشيخ : إذا أكذب نفسه و تاب لا تقبل شهادته حتّى يظهر منه العمل الصالح و هو أحد قولي الشافعي إلاّ أنّه اعتبر ذلك سنة و نحن لم نعتبره لأنّه لا دليل عليه والقول الآخر أنّه يكفي مجرّد الإكذاب.[٥]وهو خيرة ابن سعيد قال: ولا يحتاج إلى إصلاح عمل.[٦]ولا يصحّّ إلاّ بجعل الجملة تفسيراً للتوبة، ويمكن أن تكون كناية عن الإكذاب، وبما أنّ النصّ ذو وجوه، فمقتضى الأصل العملي استصحاب الحكم السابق حتّى يعلم المزيل.
[١] ابن سعيد، الجامع للشرائع: ٥٤١.
[٢] زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٤٩.
[٣] الطوسي، الخلاف: ٣، كتاب الشهادات ، المسألة ١٢.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٧ من أبواب الشهادات، الحديث ١.
[٥] الطوسي، الخلاف: ٣، كتاب الشهادات ، المسألة ١٣.
[٦] ابن سعيد ، الجامع للشرائع: ٥٤١.