نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧
الذي في يده كان محكوماً للذي هي في يده بها. فإن حلف الذي ليست في يده و أبى الذي في يده أن يحكم ، حكم بها للحالف.
ولعلّ وجه الحلف ، مع كون البيّنة كافية في إثبات الحقّ لمن كانت له، هو أنّ المراد من التقديم تعيّن من يُقدَّم قوله منهما وكونه بمنزلة المنكر، لا لكون البيّنة حجّة فعلية في إثبات الحقّ ففائدته جعل من قُدِّمت بيّنته بمنزلة المنكر وحينئذ يحتاج إلى الحلف على قاعدة المدّعي و المنكر.[١]
ولو قلنا بلزوم الحلف، تكون نتيجة الجمع بين الأقوال الثلاثة: الثاني و الثالث والرابع، هي تقديم بيّنة الداخل لدى التساوي مع الحلف على النحو المذكور، وتقديم الأكثر عدداً، عند عدم التساوي ثمّ الحلف و بذلك يجمع بين الأقوال الثلاثة الأخيرة.
إلى هنا تمّ الكلام في الحالة الأُولى بأقوالها الأربعة و إليك الكلام في الحالات الثلاث الباقية:
الحالة الثانية: إذا شهدتا بالسبب
إنّ البيّنة تارة تشهد على المسبّب كالملك من دون أن تذكر سببه و أُخرى تشهد على السبب كالنتاج والاشتراء و الصياغة، والنسج من قطن المالك.
ثمّ السبب بين ما لا يتكرّر كالنتاج إذ لا يمكن أن تتولّد الدابّة مرّتين، وثوب قطن وأبريسم فإنّه لا يمكن نسجهما دفعتين، وما يتكرّر كآنية الذهب و الفضّة والصفر و الحديد إذ يصحّّ لكلّ واحد أن يقول صيغ في ملكي وكذلك ما يمكن نسجه مرّتين كالصوف والخزّ.
إذا علمت ذلك فاعلم أنّ هناك تفاصيل في فقه العامة بين الشهادة
[١] السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/١٥٤.