نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧
عموم قبول شهادة العدل.[١]وقد نقل عن ابن سعيد أيضاً في جامعه و سيوافيك نصّه بعد الفراغ من تحليل كلام الشيخ .
أقول: ذكره الشيخ في المبسوط في فصل «شهادة القاذف»، و نحن نذكر موجز كلامه ليتبين أنّ محور كلامه خصوص القاذف فقط إذا أمره الإمام بالتوبة.
قال: المعصية لا تخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون فعلاً أو قولاً فإن كانت فعلاً كالزنا و السرقة و اللواط و الغصب و شرب الخمر فالتوبة ههنا أن يأتي بالضد ممّا كان عليه و هو صلاح عمله لقوله تعالى: «إلاّ مَن تابَ و آمنَ وعمِلَ عَملاً صالحاً فأُولئكَ يُبدِّلُ اللّه سيّئاتِهِم حَسَنات» (الفرقان/٧٠) فإذا ثبت أنّها صلاح عمله [٢]فمدّته التي يقبل بها شهادته سنة و من الناس من قال يُصلِحُ عملَه ستة أشهر.
وأمّا إن كانت المعصية قولاً لم يخل من أحد أمرين إمّا أن يكون ردّة أو قذفاً فإن كان ردّة فالتوبة، الإسلام و هو أن يأتي بالشهادتين و أنّه بريء من كلّ دين خالف الإسلام فإذا فعل هذا فقد صحّت توبته، و ثبتت عدالته، و قبلت شهادته، ولا يعتبر بعد التوبة مدّة يصلح فيها عمله.
وأمّا إن كانت المعصية قذفاً لم يخل من أحد أمرين إمّا أن يكون قذف سبّ أو قذف شهادة فإن كان الأوّل فالتوبة إكذابه نفسه ـ إلى أن قال: ـ فإذا ثبت صفة التوبة فهل تفتقر عدالته التي يقبل بها شهادته إلى صلاح العمل أو لا؟ قال قوم: مجرد التوبة يجزيه و قال قوم: لابدّ من صلاح العمل و هو الأقوى لقوله تعالى: «إلاّالّذين تابُوا مِنْ بعْدِ ذلك و أصلَحُوا» (النور/٥).
وإن كان الثاني أي قذف الشهادة فهو أن يشهد بالزنا دون الأربعة فإنّهم
[١] زين الدين العاملي: المسالك : ٢/٤٥٥، و سيوافيك أنّ تعليل المسالك يتمشى فيمن كان عادلاً وصار فاسقاً، لا في المشهور الفاسق الذي لم يزل فاسقاً الذي هو مورد كلام المحقق.
[٢] كذا في النسخة المطبوعة ولعلّ الصحيح «انّه أصلح عمله».