نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠
المقصد الثالث
في دعوى المواريث
وفيه مسائل:
المسألة الأُولى
لو مات المسلم عن ابنين، فتصادقا على تقدّم إسلام أحدهما على موت الأب وادّعى الآخر مثلَه فأنكر أخوه.
قال المحقّق: فالقول قول المتّفق على تقدّم إسلامه، مع يمينه أنّه لا يعلم أنّ أخاه أسلم قبل موت أبيه.
واستُدلّ على قول المحقّق بأنّ الأصل بقاء الأخ على كفره إلى أن يثبت المزيل، نعم على الآخر الحلف على عدم علمه بتقدّم إسلامه إن ادّعي عليه العلم.
أقول: إنّ للمسألة صوراً ثلاثاً:
الصورة الأُولى:
إذا كان موت المورّث معلوماً تاريخاً وأنّه تُوفي في مُستهلّ شعبان، وكان إسلام الأخ الثاني مختلفاً فيه، فهو يدّعي أنّه أسلم في شهر رجب، و أخوه يدّعي أنّه أسلم في رمضان فلا شكّ أنّ الأصل لا يجري في معلوم التاريخ، لعدم الشكّ فيه ولا في تاريخه ،فانّ ظرف وقوعه في عمود الزمان معلوم وواضح فلا تشمله أدلّة الاستصحاب، وكونه مجهولاً بالنسبة إلى حالة الحادث الآخر من تقدّم إسلام الوارث عليه أو تأخّره عنه، لا يجعله مجهولاً أو مشكوكاً فيه حتّى يجري فيه الأصل، إذ الجهل أو الشكّ في إسلام الوارث بالذات، لا في موت المورّث و تصوير الجهل أو الشكّ فيه بالنحو المذكور لا يجعله من أقسام المجهول أو