نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٦
إلى سبب وجوبه مثل أن سمعه يقول: أشهد أنّ لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم.
ثمّ إنّ الشيخ يردّ تلك الشهادة في الصورة الرابعة و يقول إنّه لا يصير بهذا متحمّلاً للشهادة على شهادته لأنّ قوله: «اشهد بذلك» ينقسم إلى الشهادة بالحقّ و يحتمل العلم به على وجه لا يشهد به، و هو أن يسمع الناس يقولون لفلان على فلان كذا و كذا وحينئذ يقف التحمل بهذا الاحتمال .نعم إذا استرعاه أو شهد به عند الحاكم أو عزّاه إلى سبب وجوبه زال الإشكال.[١]
وحاصل كلامه وجود الفرق بين الثالثة والرابعة بأنّه إذا ذكر السبب مثلاً من كونه ثمناً لثوب أو عقار يكون شهادة عرفاً فتندرج في الشهادة على الشهادة و أمّا إذا لم يذكر السبب فلا يقبل لاعتياد التسامح بأمثال ذلك في غير مجلس الحاكم و لعلّه وعده أن يعطيه شيئاً فعدّه ديناًو شهدبه.
و قال المحقّق : و في الفرق إشكال لأنّه يحتمل في الصورة الثالثة أن يكون السبب عند الشاهد مما لا يثبت به عند الحاكم.
والأولى القبول مطلقاً، لأنّ أصالة الصحّة في شهادة الأصل، وعدالته، يصدّنا عن إبداء هذه الاحتمالات والأولى الحكم بالشهادة على الشهادة إذا تحملها على أحد الوجوه الأربعة مالم يعلم الخلاف.
و أمّا التعبير عن كيفية التحمل، فيجب أن يكون تعبيره عنها وفق الواقع.
ففي صورة الاسترعاء يقول : أشهدني فلان على شهادته.
و في صورة سماعه عند الحاكم يقول: أشهد أنّ فلاناً شهد عند الحاكم بكذا.
وفي صورة سماعه لا عند الحاكم يقول: إنّ فلاناً شهد على فلان لفلان بكذا
[١] الطوسي: المبسوط: ٨/[٢٣١] . ٢٣٢، بتصرف يسير لإيضاح المقصود.