نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨
شكّ في وجوب النقص في الثانية، لعدم التعارض بين الملكيتين. إنّما الكلام في الصورة الثالثة، فالتعارض متحقّق لأنّ كلاً من البيّنتين، ينفي مفاد الأُخرى، فلو قلنا بعدم جواز نقص الحكم للوجوه الضعيفة الّتي ذكرها صاحب الجواهر« من : ١ـ انقطاع الخصومة. ٢ـ حكومة الحاكم المبنية على الدوام . ٣ـ الأصل المؤيد بالحكم. ٤ـ ظاهر الأدلة» ، لم تسمع الثانية فهو وإلاّ فللقاضي، فسح المجال للاعتراض إذا احتمل صحّة مقاله، فإن ثبت خلاف ما قضى، نقض و إلاّ فالحكم باق على صحّته و نفوذه من دون ابتناء النقض على تقديم إحدى البيّنتين على الأُخرى بل التقديم من باب كشف الخلاف.
المسألة العاشرة: في الاختلاف في الدار
النزاع في الدار تارة يكون ثنائياً وأُخرى ثلاثياً و ثالثة رباعيّاً و إليك بيان الصور حسب ما ذكرها المحقق في الشرائع.
الصورة الأُولى: فيما إذا كان النزاع ثنائيّاً
قال المحقق: لو ادّعى داراً في يد زيد، و ادّعى عمرو نصفَها، و أقاما البيّنة قضي لمدّعي الكل بالنصف لعدم المزاحم، وتعارضت البيّنتان في النصف الآخر، فيقرع بينهما و يقضى لمن خرج اسمه مع يمينه، ولو امتنعا قضي بها بينهما بالسوية فيكون لمدّعي الكلّ ثلاثة الأرباع ولمدّعي النصف الربع.
توضيح مرامه:
لمّا كان أحدهما يدّعي الكلّ، والآخر يدّعي النصف، فقد اتّفقا على أنّ النصف لمدّعي الكلّ فيختص به، وإنّما النزاع في النصف الثاني و لو كان المقام من مواضع القرعة فيقرع لمن يصار إليه اليمين، فلو قرع وخرج اسم مدّعي الكل و حلف ، يقضى له بالكلّ، نصفه من باب التسليم و النصف الآخر باليمين، فإن