نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣
٤ـ كلّ ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة نسبه الطبرسي إلى ابن عباس و قال: وإلى هذا ذهب أصحابنا فانّهم قالوا: المعاصي كلّها كبيرة من حيث كانت قبائح لكن بعضها أكبر من بعض و ليس في الذنوب صغير و إنّما يكون صغيراً بالإضافة إلى ما هو أكبر منه و يستحق العقاب عليه أكثر و هذا كالزنا بلا إحصان، فإنّه أصغر بالنسبة إلى الزنا معه.
يلاحظ عليه: بأنّه على خلاف ظاهر الآية الأُولى لأنّ ظاهرها أنّ السيئات بالذات على قسمين، قسم يُكفِّر اجتنابها ، و قسم يُكفَّر لو أتى بها، فلو كان الجميع كبائر، لم يكن وجه لتكفير بعض، البعضَ الآخر وإن شئت قلت: إنّ ظاهر الآية أنّ التقسيم وصف للمعاصي بحسب ذاتها ، لا بحسب قياسها إلى معاص أُخر .
٥ـ إنّ الكبائر ما اشتملت عليه آيات سورة النساء من أوّل السورة إلى تمام ثلاثين آية و معنى الآية إن تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السورة من المناكح و أكل الأموال و قطيعة الرحم بالباطل و غيره من المحرّمات من أوّل السورة إلى هذا الموضع.
يلاحظ عليه : أنّه مناف لإطلاق الآية.
٦ـ إنّ الصغيرة ما نقص عقابه عن ثواب صاحبه فلو غلب ثوابه على العقاب الناشي من اقتراف المعصية ، تكون صغيرة و إلاّ فهي كبيرة.
يلاحظ عليه :أنّ المتبادر من ظاهر الآية أنّ انقسام المعاصي إلى القسمين، تقسيم ذاتي لها لا تقسيم قياسيّ، وعلى ضوء ذلك تبطل تلك النظرية و ما تقدم برقم ٣و٤، فإنّ وصف المعاصي بالكبر والصغر باعتبار القصد، أو بنسبة بعضها إلى البعض الآخر، ينافي كون القسيم ذاتياً لا قياسياً وعلى ضوء هذا لا محيص عن تفسير الكبيرة والصغيرة على وجه يتحفظ معه ظاهرها.
و يمكن أن يقال: إنّ الطريق إلى معرفة الكبيرة والصغيرة، متعددة فكما