نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥
المسألة الثالثة: فيما إذا اتّحد البائع وتعدّد المشتري
هذه المسألة وما تليها من الرابعة والخامسة فيها جهة اشتراك ، و جهة اختلاف: أمّا وجه الاشتراك فالاتفاق على المبيع المعيّن في جميعها و أمّا وجه الاختلاف ففي الثالثة وحدة البائع و تعدّد المشتري حسب الظاهر و في الرابعة تعدد البائع و وحدة المشتري كذلك، و في الخامسة تعددهما حسب مفهوم البيّنة.
ففي المسألة الثالثة أي وحدة البائع وتعدد المشتري، يكون المحور عندنا هو إقرار البائع و إنكاره من غير فرق بين صورة فقدان البيّنة و وجدانها على الإطلاق نعم على فرض وجود البيّنة لواحد منهما ، يقضى على صاحبها و يغرم البائع لو أقرّ على غير صاحبها. هذا إجمال الكلام و إليك التفصيل:
لو ادّعى كلّ منهما أنّه اشترى داراً معيّنة من شخص بعينه، و أقبض الثمنَ و هي في يد البائع[١]فللمسألة صور ثلاث:
الصورة الأُولى: إذا لم يكن لهما بيّنة فعندئذ يرجع إلى صاحب اليد فإن كذّبهما حلفَ لهما واندفعا عنه. و إن صدّق أحدهما دفع له العين و حلف للآخر.
الصورة الثانية: لو أقام كلّ منهما بيّنة مع تساوي البيّنتين عدالة وعدداً و تاريخاً أو مطلقتين أو إحداهما مطلقةوالأُخرى مؤرخة، و تحقّق التعارض و لم يمكن الجمع بينهما قال المحقق:
«حكم لمن يخرج اسمه مع بيّنته» وعلى ضوء ما ذكره فإن حلف يقضى له و يلزم البائع إعادة الثمن إلى الآخر لأنّ قبض الثمنين غيرممكن فإن نكل الخارج بالقرعة أُحلِف الآخر، وإن نكلا قسّمت العين بينهما ورجع كلّ منهما بنصف الثمن.
[١] لاحظ المبسوط:٨/[٢٨٠] . ٢٨١ فقد بسط الكلام في المسألة .