نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢
قال أبو يوسف ومحمّد:قالاه استحساناً وبه قال الشافعي وقال أبوحنيفة:هي عليقدر الرؤوس. دليلنا انّا لوراعيناها على قدر الرؤوس ربّما أفضى إلى ذهاب المال لأنّ القرية يمكن أن يكون بينهما، لأحدهما عشر العشرة سهم من مائة سهم والباقي للآخر ويحتاج إلى أُجرة عشرة دنانير على قسمتها فيلزم من له الأقل، نصف العشرة(خمسة دينار) وربّما لا يساوي سهمه ديناراً فيذهبجميع الملك، وهذا ضرر والقسمة وضعتلإزالة الضرر فلايزال بضرر أعظم منه[١]وقوّاهفي المبسوط وقال: وإن استأجراه بعقد واحد وأُجرة واحدة ، كانت الأُجرة عند قوم مقسَّطة على الانصباء فإذا كان لأحدهما السدسُ والباقي للآخر كانت الأُجرة كذلك وقال آخرون : الأُجرة عليعدد الرؤوس لاعلى الأنصباء والأوّلأقوى عندنا .[٢]
وجهه ـ مضافاً إلى ما ذكره الشيخ ـ أنّه يعدّ من مؤنة الملك فكانت حالها كحال المنفعة في توزيعها على مقدار الملكيّة ولا فرق بين المؤنة والمنفعة، فكما أنّ الثانية تُقَسّط على الحصص فهكذا الأُولى.
وهناك بيان آخر و هو أنّ صاحب النصيب الأوفر ينتفع بالقسمة أكثر من انتفاع صاحب النصيب الأقلّ حيث إنّ الخلوص من الشركة صفة تُحدِث مالية في الملك بالإفراز، فكلّ يدفع عوضَ ما حدث في ماله، وما حدث في مال صاحب النصيب الأكثر، أزيد ممّا حدث في مال صاحب النصيب الأقل فقد وصل إلى صاحب الثلثين ثلثا الانتفاع و لصاحب الثلث، ثلثه ، فلا محيص عن التقسيط نعم لو كان الانتفاع مساوياً و إن كانت الحصص مختلفة فالأقوى التساوي كما في قسمة الدهن الجيّد والرديّ إذا أخذ أحدهما مائة منّ من الجيدّ، و الآخر مائة و خمسين منّاً من الرديّ، وبما أنّ الانتفاع على وجه سواء فلا يعبأ بكثرة الحصص كما لا يخفى. ولعلّ إطلاق الأصحاب منصرف عن هذه الصورة.
[١] الطوسي، الخلاف: ٣، كتاب القضاء ، المسألة ٢٦.
[٢] الطوسي، ، المبسوط: ٨/١٣٥.