نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٠
السابق، من الشهادة على بيع الدار، و الشهادة على إقراره بالبيع، فبما أنّهما لا يتواردان على موضوع واحد، لا يثبت الموضوع بالشاهدين و بما أنّهما غير متعارضين، يثبت الموضوع بشاهد و يمين و هذا أثر عدم التعارض.
٢ـ لا يتواردان على موضوع واحد و في الوقت نفسه يتعارضان في المضمون.
و الحاصل أنّه إذا لم يتواردا على موضوع واحد، فلو كانا مع ذلك متعارضين فلا يحتج بهما مطلقاً، لا بعنوان البيّنة ولا بضم اليمين إلى واحد منهما و أمّا إذا لم يتواردا ومع ذلك لم يكونا متعارضين، فلا يحتج بهما بعنوان البيّنة و لكن يحتج بكل واحد بضم اليمين إلى واحد.
فإن قلت:المفروض هو التكاذب بين الشاهدين لبيّنة واحدة لا التكاذب بين البيّنتين فبما أنّ الشاهد الواحد، ليس بموضوع للأثر، و إنّما يترتّب الأثر عليه إذا ضُمَّ إليه شاهد آخر أو يمين المدّعي، فعندئذ يكون تكاذبُ الشاهدين من قبيل تكاذب اللاحجّة، مع اللاحجة فلا أثر لهذا التكاذب حتى يسقطان نعم إذا تكاذبت البيّنتان، يكون من قبيل تكاذب الحجّة مع الحجّة.
قلت: كفى في ترتب الأثر، أنّه يجب تصديقه إذا ضُمّ إليه الآخر، أو اليمين، و هذا المقدار من الأثر الشأني أو التعليقي يكفي في التعبد، ثبوتاًو سقوطاً.
وبذلك يظهر عدم تمامية ما ذكره صاحب الجواهر من أنّ التكاذب المقتضي للتعارض الذي يُفزع فيه للترجيح و غيره إنّما يكون بين البيّنتين لا بين الشاهدين.[١]
وذلك لأنّ الشاهد الواحد و إن لم يكن تمام الحجّة التامة، لكنّها جزء الحجّة و يكفي ذلك في صحّة التعبد ثبوتاً و سقوطاً.
أضف إلى ذلك أنّه لا إطلاق في الأخبار الواردة في الاحتجاج بشاهد و
[١] النجفي: الجواهر: ٤١/٢١٢.