نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩
وأمّا الثالث، أي تعديل السهام،فلا يشترط الرضا به، لأنّ القسمة لا تتحقق إلاّ بالتعديل ففيما إذا ساوى ألف متر من الأرض، من حيث القيمة مع ألف و خمسمائة متر منها، فلا محيص عن التعديل وأمّا الرابع فهو أسهل صور التقسيم الذي لا يطلب شرطاً سوى طلب واحد من الشركاء، القسمة فظهر أنّ التقسيم المستلزم للضرر والردّ، يحتاج إلى الرضا دون التقسيم المتوقّف على التعديل و الإفراز.
هذا هو المستفاد من كلام المحقّق وشرّاح كلامه ولكن الحقّ أنّ الثلاثة الأخيرة (الردّ ، والتعديل، والإفراز) على وزان واحد، فكما أنّ الأخيرين لا يطلبان سوى رضا الطالب وهكذا الردّ ، لانّه ليس معاملة جديدة بل عمل إعدادي لجعل غير المرغوب، عدلاً للمرغوب ، حتّى يتحقق التقسيم ، بحيث لولا ذلك لامتنع التقسيم العدْل وبالجملة كما أنّ التعديل ليس عملاً زائداً على التقسيم و إنّما هو تمهيد لكون المتاع قابلاً للقسمة فهكذا الردّ ليس عملاً ز ائداً على التقسيم، بل عمل إعدادي لورود التقسيم على المتاع، فهوجزء من القسمة بوجه دقيق لا شيء زائد عليها. وسيعود المحقّق ـ قدس سره ـ إلى الموضوع في نهاية المطاف.
إذا سألا القسمة ولهما بيّنة بالملك أو يد عليه
إذا كان لرجلين بيّنة على أنّ العين ملكهما و قالا للحاكم قسّم بيننا قسّمه بلا خلاف و إن لمتكن لهما بيّنة وكان لهما يد عليها يقسّم لأنّ اليد أمارة الملك، كما قرر في محلّه ولا خلاف بيّناً، إنّما الاختلاف بين فقهاء أهل السنة فإنّ الشيخ في الخلاف بعد الإفتاء بجواز القسمة قال:و به قال أبويوسف و محمّد، وسواء كان ذلك ممّا ينقل و يحوَّل، أو لا يحول ولا ينقل و سواء قالا هو ملكهما، إرثاً أو غير إرث و للشافعي فيه قولان أحدهما مثلما قلناه و هو أصحهما عنده والثاني لا يقسّم بينهما وقال أبوحنيفة: إن كان بما ينقل ويقول قسّمه بينهما و إن كان ممّا لا ينقل نظرت فان قالا: هو ميراث بيننا لميُقسّم وإن قالا غير ميراث قسّم بينها.[١]
ولا يذهب أنّ التفصيل المنقول عن أبي حنيفة لا يعتمد على دليل و الأمر دائر بين الجواز وعدمه وقد عرفت أنّ الأقوى هوالجواز.
[١] الطوسي، الخلاف :٣، كتاب القضاء، المسألة٣٠.