نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢
و الطبرسي في المجمع [١] والرازي في مفاتيح الغيب [٢]و إليك الإشارة إلى قسم من الأقوال:
آراء العلماء في تفسير الكبيرة والصغيرة
اختلفت آراءهم في تفسير الكبيرة، كالتالي:
١ـ كلّ ما أوعد اللّه عليه في الآخرة عقاباً و أوجب عليه في الدنيا حدّاً فهو كبيرة و هو المروي عن سعيد بن جبير، و مجاهد.
يلاحظ عليه : أنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة بالاتّفاق لقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار رواه الفريقان[٣]مع أنّه سبحانه لم يوعد عليه عقاباً ولا أوجب عليه حدّاً في الدنيا.
٢ـ إنّ الكبيرة كلّ ما أوعد اللّه عليه بالنار في الكتاب والسنّة.
يلاحظ عليه: بمثل ما لو لوحظ على الأوّل فإنّ الإصرار على الصغيرة معصية كبيرة و لم يوعد عليه بالنار فيهما.
٣ـ إنّ الكبيرة كلّ ما يُشْعِرُ بالاستهانة بالدين وعدم الاكتراث به. و يقرب منه ما يقال: إنّ الكبر والصغر اعتباران يعرضان لكلّ معصية، فالمعصية التي يقترفها الإنسان استهانة بأمر الربوبية أو استهزاءً، أو لعدم المبالاة كبيرة و هي بعينها لو افترضت من جهة استشاطة غضب أو غلبة جبن أو ثورة شهوة كانت صغيرة مغفورة بشرط اجتناب الكبائر.
يلاحظ عليه: أنّ هناك معاصي كبيرة و إن لم يقترفها الإنسان بأحد هذه العناوين كأكل مال اليتيم و الزنا مع الإحصان و قتل النفس المحترمة.
[١] الطبرسي، مجمع البيان: ٢/٣٨.
[٢] الرازي، مفاتيح الغيب:١٠/[٧٤] .٧٨.
[٣] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٤٥ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٣.