نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩
جواز ذلك[١] .
ترى أنّه خصّ الجواز بما إذا لم يمكن له البيّنة أو كان إثباته شاقّاً عند الحاكم و مفهومه عدم الجواز في صورة الإمكان وعدم المشقة.
هذا و خالف المحقّق في النافع و لم يجوّز و قال:ولو كان ديناًوالغريم مقرّ باذل أو مع جحوده عليه حجّة لم يستقلّ المدّعي الانتزاع من دون الحاكم.[٢]وقد أقرّه عليه تلميذه الفاضل الآبي في شرحه على النافع.[٣] وقد نقل الخلاف عن فخر المحققين في الإيضاح ولم نقف عليه في موضعه. [٤]
وقد استدلّ صاحب الجواهر وغيره على الجواز في هذه الصورة أي وجود البيّنة مع إمكان الوصول إلى حاكم مبسوط اليد بالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة من قوله سبحانه:«فَمَنْ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» (البقرة/١٩٤) وقوله سبحانه: «والحُرماتُ قِصاصٌ»(البقرة/١٩٤) وقوله تعالى: «فعاقِبُوا بمثلِ ما عُوقِبْتُم بِه» (النحل/١٢٦) وقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «ليّ الواجد يُحِلُّ عقوبته و عرضه» [٥]و قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف»[٦].
والاستدلال بهذه الآيات ضعيف لأنّ الأولى في مقام بيان لزوم المماثلة في الاعتداء من حيث الكمّية و أمّا سائر الجهات و أنّه هل يتصدّى صاحب الحق بالاعتداء بالمباشرة أو بالتسبيب فليست الآية في مقام بيانه و منه يظهر عدم دلالة الآية الثالثة، وأمّا قوله: «والحرمات قصاص» فالمراد منه أنّ كلّ حرمة تستحلّ ففيه القصاص و أمّا الكيفية، فليس بصدد بيانها خصوصاً أنّه جاء مقدّمة لقوله «فَمَنْ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» .
[١] الطوسي، المبسوط: ٨/٣١١.
[٢] المحقق، النافع: ٢٨٤، ط مصر.
[٣] الآبي، كشف الرموز: ٢/٥٠٥.
[٤] فخر المحققين، الإيضاح: ٣/٤٠٠.
[٥] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٨ من أبواب القرض، الحديث [٤] . مع اختلاف يسير ـ.
[٦] البيهقي:السنن ١٠/١٤١ وقد مرّفي نصّ الخلاف أيضاً.