نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠
اللّه ـ عليه السَّلام ـ : رجل في يده شاة فادعاها فأقام البيّنة العدول انّها ولدت عنده و لم يهب ولم يبع وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول انّها ولدت عنده لم يبع ولم يهب فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «حقّها للمدّعي و لا أقبل من الذي في يده بيّنة لانّ اللّه عزّوجلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي، فإن كانت له بيّنة و إلاّ فيمين الذي هو في يده. هكذا أمر اللّه عزّوجل».[١]
ودلالة الحديث لا غبار عليه إلاّ أن يقال أنّه لا صلة له بالحالة الأُولى لأنّ البيّنتين شهدتا بالسبب حيث قالوا انّها ولدت عنده وهو خلاف المفروض أعني الشهادة على الملك المطلق و إنّما يصحّّ به الاستدلال على الصور الآتية اللّهمّ إلاّ إذا قلنا بما قاله ابن إدريس من أنّ التفصيل بين الشهادة بالملكية والشهادة بالسبب غير مؤثر وإنّ هذه التفاصيل من فقهاء العامة كما يظهر من الخلاف وسيوافيك حقّ المقال فيها عند دراسة القول الخامس وعلى أيّ حال فالرواية ضعيفة.
٣ـ الحديث النبويّ: «البيّنة للمدّعي و اليمين على من أنكر» و قد قرر دلالته ابن إدريس في كلامه كما مرّ وقال الشهيد الثاني : وجه الدلالة انّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ جعل لكلّ واحد منها حجّة فكما لا يمين على المدّعي، لا بيّنة للمدّعى عليه، والتفصيل يقطع الشركة و في هامش المسالك يقول: لانّ قوله ـ عليه السَّلام ـ يدل على انّ كلّ واحد من المدّعي و المنكر مخصوص بشيء و ليس للمنكر شركة مع المدّعي في البيّنة. وفيه بحث يظهر بالتأمّل الصادق. [٢]
وقد أشار صاحب الجواهر إلى وجه التأمل و قال: ضرورة عدم دلالته على أزيد من استحقاق المدّعي على المنكر اليمينَ دون البيّنة بخلاف المنكر، فانّ له على المدّعي البيّنة، وهو غير (عدم) قبول البيّنة من المنكر ولو في الجملة، المستفاد
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١٤.
[٢] زين الدين العاملي، المسالك:٢/٤٣٤ قسم الهامش.