نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧
وهل هي من قبيل العقود، أو الإيقاعات، أو الموضوعات المترتّبة عليها الأحكام كالالتقاط، والغصب، والإحياء، والخيار، والنسب و نحوها ممّا لا يرجع إلى عقد أو إيقاع فيه وجوه أقواها الأخير.[١]
وجهه أنّ العقد سواء كان بمعناه اللغوي، و هو ربط شيء بشيء، أو بمعنى العهد المطلق ، أو العهد المشدّد، يتوقّف على ربط شيء بشيء، وليست القسمة من تلك المقولة و إنّما هي عمل خارجي يتضمّن فصل المالين و تعيينهما بالقرعة و غيرها فهي فاقدة لمعنى العقد بكلا المعنيين إلاّ على وجه بعيد فهي إمّا من قبيل الإيقاع أو الموضوعات التي لها آثار عند الشرع.
٦ـ إنّ الكلام يقع في محاور أربعة: القاسم، و المقسوم، و الكيفية، واللواحق، وإليك الكلام في الأوّل:
الأوّل الكلام في القاسم
قال المحقّق: يستحبّ للإمام أن ينصب قاسماً كما كان لعلي ـ عليه السَّلام ـ و التقسيم قد يتولاّه الشركاء بأنفسهم، فيكون القاسم وكيلاً لهم يشترط فيه ما يشترط في الوكيل وقد يتولاّه الإمام مباشرة أو بالقاسم الذي نصبه الإمام .
والمستفاد من كلامه أنّ نصب القاسم مستحبّ وعللّه في المسالك أنّه من جملة المصالح وروي أنّه كان لعليّ قاسم يقال له عبد اللّه بن يحيى كان يرزق من بيت الإمام [٢].
دلّت السيرة النبوية على أنّه كان للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قاسماً باسم عبد اللّه بن رواحة وقد استشهد في غزوة موتة وكان لعلي قاسماًباسم عبد اللّه بن يحيى الحضرمي وقد
[١] الرشتي: كتاب القضاء: ٢/٤٤.
[٢] زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٢٥ و الطوسي، المبسوط: ٨/١٣٤.