نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢
أين هو من الفسق الذي لا يمتُّ إلى الإبطال بصلة و أمّا عدم الحكم بموت المشهود له و صيرورة الشهود وارثين حين الحكم فسيوافيك عدم صحّته.
والعجب من صاحب الجواهر حيث ذهب إلى عدم جواز الحكم في المقام محاوِلاً إبداء الفرق بين موت الشاهد و إغمائه، حيث لا يمنعان عن الحكم، وطروء الفسق حيث يمنع قائلاً بأنّ الأوّلين كالميت ليس له شهادة، بخلاف من طرأ عليه الفسق فيعمّه إطلاق روايات ردّشهادة الفاسق و إلاّلزم جواز الحكم بها قبل الإقامة لو فرض أنّه حملها لغيره عدلاً ثمّ فسق، ثمّ بعد ذلك أقامها الفرع و هو معلوم الفساد وليس ذلك إلاّلاعتبار جامعية العدالة و نحوها للشهادة حال الحكم و لا يكفي الحال السابق.[١]
يلاحظ عليه: أنّه إن أراد بقوله: «لا شهادة للمجنون و المغمى عليه » أنّه لا شهادة لهما في حال الحكم، فمن طرأ عليه الفسق أيضاً كذلك فهو صحيح إذ ليس له شهادة أيضاً حينه و إن أراد عدمها في ظرفها الذي أقاموها فيه و هو واضح البطلان لأنّ لكلّ شاهد، شهادةً في ظرفها والشيء لا ينقلب عمّا هو عليه و على ضوء ذلك، فإنّ التفريق بين الأصناف المذكورة، غير تام.
وأمّا ادعاء إطلاق المستفيض بردّ شهادة الفاسق فالمراد ـ حسب مناسبة الحكم والموضوع ـ هو الفاسق حين الأداء، لا الحكم.
و ما أيّد به كلامه أخيراً، ليس إلاّ إعادة لكلام المحقّق في الشهادة على الشهادة، حيث منع الحكم بشهادة الفرع إذا طرأ الفسق على الأصل و قد عرفت عدم تماميته.
نعم لا يحكم به في حقوقه سبحانه بل مطلق الحدود لطروء الشبهة الموجب لدرء الحد، من غير فرق بين المختص للّه و المزيج بحقّ الآدمي كحدّالقذف و
[١] النجفي: الجواهر:٤١/٢١٩.