نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧
١ـ قال الشيخ : ليس له الإحلاف، فإنّه لو نكل، أو ردّ اليمينَ إلى المدّعي وحلف، لا يحكم على المقرّ بالغرامة، لأنّه من آثار الإتلاف وهو بعدُ لم يُتلف و إنّما اعترف بأنّه للغير.
٢ـ قال المحقّق ما هذا توضيحه: له الإحلاف، لأنّه لو حلف دفع عن نفسه التهمة وإن نكل أو ردّ اليمين إلى المدّعي و حلف، يغرم لأنّه حال بين المالك و ماله بإقراره لغيره و ليست الغرامة من آثار الإتلاف بل أعمّ منه و من مطلق الخسارة الواردة على المالك لأجل إقراره.
وهناك قول بالتفصيل لصاحب المسالك و هو أنّه لو قلنا في رجل أقرّ لشخص بعد الإقرار لآخر بأنّه يَغْرُم القيمة للثاني فله إحلافه في المقام فلعلّه لا يحلف بل يقرّ فيغرمه القيمة. وإن قلنا في ذلك الباب بأنّه لا يغرم، فعند ذلك يأتي التفصيل المذكور في بابه: إنّ يمينَ المدّعي كإقرار المنكر أو كبيّنة المدّعي فإن قلنا بالأوّل فلا يحلف لعدم ترتّب الأثر على إقراره بانّه للغير، مع العلم بأنّه للمدّعي لأنّ إقراره بأنّه للثالث بمنزلة الإقرار بعد الإقرار لآخر والمفروض عدم ترتّب الأثر عليه في صورة العلم الوجداني فكيف إذا ثبت بيمين المدّعي و إن قلنا بأنّه كبيّنة المدّعي فله التحليف لأنّه إذا نكل وحلف المدّعي (أثبت بدليله الشرعي أنّ العين له) فإذا كانت العين تالفة أخذ القيمة و لو ردّ عليه العين (إذا لمتكن تالفاً) ردّالقيمة لأنّه إنّما غرم القيمة للحيلولة [١].
وأورد عليه في الجواهر بأنّه لو افترضا أنّ يمين المدّعي المردودة بمنزلة بيّنة المدّعي، لكن مفاد البيّنة في المقام هو أنّ المقرّمع علمه بأنّ العين للمدّعي، أقرّ بأنّه للثالث، وهذا لا يترتّب عليه الأثر حسب الفرض. وبعبارة أُخرى ليست يمين المدّعي المنزّل منزلة البيّنة فوق العلم الوجداني بأنّه قد أقرّ للغير مع العلم بانّه للمدّعي، والمفروض عدم ترتّب الأثر عليه. نعم لو كانت مفاد البيّنة التنزيلية
[١] زين الدين العاملي، المسالك:٢/٤٣٧.