نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨
أمّا الشرط الثاني، فلأنّه يشترط في الدعوى كونه جدّياً لا هزلياً، والمجنون لا جدّ له وعبارته لا يعتدّبها عند العقلاء فلا تشمله عمومات القضاء.
أمّا الشرط الأوّل، فقد استدلّ عليه في الجواهر بالوجوه التالية:
١ـ عدم الخلاف في عدم السماع.
٢ـ انسياق غير الصبي من العمومات.
٣ـ الدعوى إنشاء يترتّب عليه أحكام وهو رهن كون عبارته معتبرة غير مسلوبة.
٤ـ تضافر الفتوى على أنّه لا يجوز أمره حتّى يبلغ.
وفصّل السيّد الطباطبائي بين دعوى الصبي فيما يوجب تصرّفه في مال أو غيره ممّا هو ممنوع منه فلا تُسمع، وغيره فتُسمع بمقتضى عمومات وجوب الحكم بالعدل والقسط كما إذا ادّعى أنّه جني عليه أو سلب ثوبه أو أخذ منه ما في يده بل لو ادّعى أنّه غصب دابّته أو نحو ذلك، و أتى بشهود على مدّعاه فلا دليل على عدم سماعه خصوصاً إذا كان الخصم ممّن يخاف منه الفرار أو كان من المسافرين.[١]
ثمّ إنّ الوجوه التي اعتمد عليها صاحب الجواهر ضعيفة أمّا الأوّل فلا يكون حجّة إلاّ إذا كشف عن دليل وصل إليهم ولميصل إلينا كما حقّقناه عند البحث عن الشهرة الفتوائية. وليس المقام في ذلك.
وأمّا الانصراف فهو فرع ورود دليل ظاهر في أنّه بصدد بيان شرائط المدّعي حتّى يدّعي الانصراف عن الصبي و هو منتف أضف إلى ذلك أنّ طبيعة الموضوع تقتضي دفع الظلامة عن كلّ إنسان و الصبي إنسان فإذا ادّعى أنّ فلاناً ضربه أو جرحه أو أخذ منه مالاً و أقام بينة فلا وجه لعدم سماعه.
[١] السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/٣٦.