نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥
المدّعى عليه لو أنكر؟ قيل فيه وجهان:
١ـ تسمع،لأنّه يترتّب عليها الأثر في صورة و هو إذا أقرّ فيؤخذ بإقراره وإن كان لا يترتّب عليها إذ أنكر وحلف و يكفي في كون الدعوى قابلة للطرح ترتّب الأثر عليها ولو في صورة خاصّة.
٢ـ لا تسمع لأنّ الحقّ لا يستحقّ بالإقرار في نفس الأمر و إن كان ثبوته يوجب الحقّ ظاهراً.
وذهب الشهيد في المسالك إلى السماع قائلاً بأنّ المعتبر ثبوت الحقّ ظاهراً واعترافه ينفعه، ونكوله يثبت عليه الحقّ ـ لو قلنا بالقضاء به ـ أو مع يمين المدّعي والمدّعي يجوز له الحلف على أنّه أقرّله بذلك[١]ـ و سيوافيك أنّه لا يشترط في استحقاق المقرّ له عِلْمُه بالسبب المقتضي للإقرار بل يجوز له أخذه تعويلاً على إقراره مالم يعلم فساد السبب.
المسألة الرابعة: في الكشف عن أسباب الدعوى وعدمه
يشترط في صحّة الدعوى أن تكون ملزمة محدثة للتكليف، و مترتّباً عليها الأثر الشرعي و على ذلك فقوام صحّة الدعوى هو كونها موضوعاً للحكم الشرعي. فلو كانت الدعوى بوصف كونها كلّياً ذات أثر شرعيّ و إن كانت مجهولة من ناحية الأسباب، يصحّ طرحها و على القاضي سماعها وإلاّ فلا. وعلى هذا بحثوا عن لزوم كشف أسباب الدعوى وعدمه وفصّلوا بين ما كانت ذا أثر شرعي فلا يجب الكشف، وإلاّفيلزم وقد عنونه الشيخ في المبسوط و بحث عن المسألة على وجه التفصيل نذكر من كلامه موجزه:
قال: تنقسم الدعوى إلى ثلاثة أقسام: ما لا يفتقر إلى كشف، وما لابدّ فيه من الكشف، و ما اختلف فيه.
[١] زين الدين العاملي ، المسالك: ٢/٤٣١.