نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧
وربّما يستدل على جواز الجبر على القسمة بقاعدة لا ضرر، فإنّ المنع عنها ضرر على الطالب وربّما يورد عليه، بأنّه منع عن حصول النفع الزائد ولو كان هنا ضرر فإنّما هو من لوازم كونه مشاعاً.
يلاحظ عليه: بأنّ الضرر من المفاهيم العرفية، ولا يشكّ فيمن راجع وجدانه، أو إلى العرف أنّه يُعَدُّ مثل هذا المنع و إيجاب إبقاء الشركة، حكماً ضررياًوكونه من لوازم كون ماله مشاعاً، ،لا يكون دليلاً على منعه من رفع هذا اللازم، فالضرر حدوثاً متوجّه إلى نفس المال وكونه مشاعاً، ولكنّه بقاءً متوجّه إلى الإلزام بإبقاء الشركة.
ثمّ إنّ القسمة لمّا كانت أصلاً برأسها، لا يجري فيها الربا المعاوضي فله أن يقسّم كيلاً ووزناً متساوياًو متفاضلاً، ربويّاً كان أم غيره لأنّ القسمة تميّز ملك لا بيع وعلى ذلك يجوز تقسيم الحنطة و الدهن وغيرهما متفاضلاً فيجعل طنّ من الحنطة الجيدة مقابل طنّ و نصف من غيرها ثمّ يقرع. ولا يضرّ التفاضل. وهذا من ثمرات كونها أمراً مستقلاً لا بيعاً في مورد العين وإجارة في مورد الانتفاع بها.
إذا كان المقسوم قيميّاً
إذا كان المقسوم قيميّاً وطلب أحد الشركاء القسمةَ فلها حالات ثلاث: إمّا أن يستضرّ الكلّ أو يستضرّ البعض أو لا يستضرّ أحدهم.
أمّا الأوّل: فلا يجبر الممتنع كالموجوهرات والطرق الضيّقة التي يتوقّف قسمتها على كسرها أو تضيق الطريق وكلاهما ضرر إلاّ إذا رضي الجميع فتجوز القسمة إلاّ إذا أدّت إلى عمل سفهي مخرِج للمقسوم عن الماليّة فلا يجوز لكونه تضييعاً للمال.
أمّا الثاني: فإن كان الملتمس هوالمتضرّر لقلّة نصيبه، أجبر من لا يتضرّر، على