نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦
١ـ ورود لفظ لا ينبغي، في كثير من الروايات.[١] الظاهر في الاستحباب.
٢ـ مرسل محمّد بن حمزة عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: قلت له أو قلنا له، إنّ شريكاً يردّشهادتنا قال: فقال: لا تُذِّلوا أنفسكم و قال الصدوق في تفسير الحديث: ليس يريد بذلك النهيَ عن إقامتها لأنّ إقامة الشهادة واجب و إنّما يعنى تحمّلها يقول لا تتحملوا الشهادة فتذلّوا أنفسكم بإقامتها عند من يردّها.[٢]
يلاحظ على الأوّل: أنّه لم يثبت، ظهور لفظة «ولا ينبغي» في الكراهة، في عصر صدور الحديث و أصالة عدم النقل، لا يثبت الظهور العرفي الذي هو حجّة إلاّ أن يقال بحجّية لوازمها تعبداً، و قال الأردبيلي: فإنّه كثيراًما يرد بمعنى التحريم.[٣]
وأمّا الثاني: فإنّ عدم وجوب تحملها لأجل عدم ترتب فائدة عليها، لانّ القضاء كان بيد حكّام الجور، و كانوا يرفضون شهادة الشيعة بحجّة أنّهم رَفضَة و في مثله، لا يجب التحمّل و أين هو ممّا يعلم أنّه تُقبل به ولا تُردّ؟!
و بالجملة، العدول عن الحكم المشهور بين الفريقين إلى غيره، بهذين الوجهين مشكل جدّاً و أنّي أتعجب، عن جنوح صاحب الجواهر إلى خلاف ما هو المشهور بين الفقهاء مع أنّ مشربه في الفقه، هو اقتفاء أثر المشهور و رأيه، و المحقّق الأردبيلي، مع ماله المسلك المعروف في الفقه لم يخالف الرأي العام في المقام. هذا كلّه حول أصل الوجوب و أمّا كونه كفائياً فلانطباق ملاكه عليه، إذ ليس هنا للمولى أغراض متعددة قائمة بكلّ شخص، بل غرض واحد يحصل بقيام اثنين منهم عليه، و عندئذ يكون وجوب مثله كفائياً فالميزان لكونه عينياً أو كفائياً، تعدد الغرض حسبَ تعدد الموضوع، و وحدته مع تعدده، و الأوّل ملاك
[١] لاحظ الحديث ٢، ٥، ٧، ٩، ١٠ من الباب ١ من أبواب الشهادات.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٥٣من أبواب الشهادات، الحديث ١، ٢.
[٣] الأردبيلي: مجمع الفائدة: ١٢/٥١٩.