نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣
عبارة الرواية أو مضمونها كما هو الغالب بتجريد المتون عن الأسانيد و على هذا الغرار، أُلِّفَ فقه الرضا لوالد الصدوق، و المقنعة للمفيد والنهاية للشيخ وقد كان سيّد مشايخنا المحقّق البروجردي يعتمد على ما ورد في الأخيرين بعض الاعتماد إن لم يجد نصّاً في الكتب الحديثية، وقد مضى اتّفاقهم على لفظة «لا يجوز».
ب: المبادرة مظنّة التهمة
إنّ التعليل بالتهمة، جاء في كلام المحقّق فهو أوّل من علّل عدم القبول بأنّه يطرق التهمة إلى الشاهد وأنّه شهد للمدّعي زوراً بسبب حرصه على ذلك، من غير فرق بين كونه قبل دعوى المدّعي أوبعدها متمسّكاً بإطلاق ما ورد من عدم قبول شهادة المتهم.[١]و ممّن ركن إلى هذا الوجه، صاحب الرياض و أفتى بأنّه لو انتفت التهمة تُقْبَل، وإن رُدّت، كما إذا كان المشهود له عدوَه، والمشهود عليه خصمَه أو كانت المبادرة لأجل الجهل بالحكم الشرعي.
يلاحظ عليه: بما ذكرنا سابقاً من أنّ مطلق التهمة ليس مانعاً وإلاّ يلزم ردّ كثير من الشهادات و إنّما يُردُّ بالتهمة إذا كان هناك نص، أو إجماع فإن تمّ استكشاف النص عن اتفاق القدماء أو أكثرهم أو أحرزنا عدم الخلاف كما عليه صاحب الجواهر.[٢]فهو و إلاّ فالتمسك بإطلاق ما دلّ على عدم قبول شهادة المتهم، غير تام إذ فيه ـ مضافاً إلى ما عرفت من أنّه لو أخذنا بإطلاقه لزم ردّ أكثر الشهادات ـ أنّ المتهم مجمل من حيث المفهوم، إذ من المحتمل أن يكون المراد، المتهم في عقله ودركه، أو بصره و سمعه و بتعبير آخر من عرف بكثرة الغلط و الغفلة، كما عبربه أيضاً الخرقي في متن المغني و قال: ولا تقبل شهادة من يعرف بكثرة الغلط و الغفلة.[٣]
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣ من أبواب الشهادات، الحديث ١، ٣، ٥، ٦.
[٢] الجواهر: ٤١/١٠٤.
[٣] ابن قدامة: المغني: ١٠/٢٥٥، قسم المتن.