نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١
وقال ابن البرّاج: فالعدالة معتبرة في صحة الشهادة على المسلم و تثبت في الإنسان بشروط: وهي البلوغ، وكمال العقل، والحصول على ظاهر الإيمان ، والستر والعفاف واجتناب القبائح ونفي الظِنَّة والحسد، والتهمة والعداوة.[١]
وقال ابن سعيد: «ولا تقبل شهادة المتّهم على من يتّهم عليه».[٢]
إلى غير ذلك من الكلمات وأمّا الرّوايات فقد عبّرت عن التهمة بالظنين والمتهم، فتارة جمعت بينهما[٣] و أُخرى فرّقت بينهما فاستخدمت المتهم دون الظنين[٤] وثالثة عكست.[٥]
قال الفيّومي : الظِنَّة ـ بالكسر ـ التهمة ، و هي اسم من ظننته إذا أتهمته فهو ظنين «فعيل»بمعنى مفعول و في السبعة «وما هُوَ عَلَى الغيبِ بضَنِين» (التكوير/٢٤): بمتهم، وأظننتُ به الناس: عرّضته للتهمة.[٦]
أقول: إنّ في قوله سبحانه:«وما هو على الغيب بضنين» قراءتين فمن قرأه بالظاء أُخت الطاء فقد فسره بـ «متّهم». و هو يتعدى إلى مفعول واحد يقال ظننتُه: اتهمتَه أي ليس فيما يخبر عن اللّه بكاذب فإنّ أحواله ناطقة بالصدق و من قرأ بالضاد أُخت الصاد، فقد فُسِّر بـ «بخيل » أي ليس:ببخيل ـ فيما يؤدِّي عن اللّه ـ أن يعلِّمه كما علّمه اللّه.[٧]ولعل قوله سبحانه «وما هُوَ بقولِ شيطان رَجِيم»(التكوير/٢٥) يؤيّد المعنى الأوّل و من ذلك يعلم صحّة ما عن الصحاح من أنّ المراد من الظنين: المتهم. وعندئذ يكون اللفظان مترادفين.
[١] ابن البرّاج: المهذّب:٢/٥٥٦.
[٢] ابن سعيد الحلّي، الجامع للشرائع: ٥٣٩.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٠ من أبواب الشهادات، الحديث ١، ٣،، ٥، ٦.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٣.
[٥] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١.
[٦] القيومي: المصباح، مادة ظن.
[٧] الطبرسي: مجمع البيان: ٥/٤٤٦، ط صيدا.