نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦
وأمّا الإصرار فقد فسّّره الجزري في النهاية بقوله:
«أصرّ على الشيء إصراراً: إذا لزمه ، و داومه و ثبت عليه. و أكثر ما يستعمل في الشرّ والذنوب».[١]
وهناك صور لارتكاب الصغيرة بعضها داخل في الإصرار قطعاً، و البعض الآخر مشكوك الدخول و إليك بيانها:
١ـ إذا ثبت على المعصية الصغيرة بالتكرار والدوام مع عدم تخلل التوبة بينها.
٢ـ إذا ثبت عليها بالتكرار والدوام مع تخلل التوبة بينها.
٣ـ إذا ارتكبها مرّة واحدة و كان عازماً على فعلها في المستقبل.
٤ـ إذا ارتكبها مرّة واحدة و لم يُحدِّث نفسُه بالتوبة.
٥ـ إذا ارتكبها مرّة واحدة مع العزم على التوبة و إن لم يَتب.
لا شكّ في كون الأُولى من مصاديق الإصرار موضوعاً، كما أنّ الثانية والثالثة ملحقتان بها حكماً لا موضوعاً لدلالتهما على قلّة المبالاة ووعدم الإخلاص في التوبة.
وأمّا الرابعة، فالظاهر خروجه عن الإصرار موضوعاً وحكماً، لكونه مكفَّراً باجتناب الكبائر. و يظهر من رواية جابر دخوله في الإصرار حيث روى عن أبي جعفر: «أنّ الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه تعالى ولا تحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار».[٢]
يلاحظ عليه : أنّ الرواية مع ضعفها سنداً لوقوع عمرو بن شمر في سندها، أنّه لا يصدق على المفروض فيه، الإصرار لغة أوّلاً، و هو مكفَّر بالاجتناب عن
[١] النهاية:٣، ماده «صرر».
[٢] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٤.