نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤
و اعلم أنّ في الاستفاضة مسألتين:
الأُولى: ماذا يثبت بالاستفاضة؟ و قد مرّ البحث عنهما في كتاب القضاء حيث قال المحقق : تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة و كذا يثبت بها النسب و الملك المطلق و الموت والنكاح و الوقف والعتق، فللقاضي أن يقضى بهذه الأُمور لو ثبت عنده بالاستفاضة.[١]
الثانية: هل يجوز للشاهد أن يشهد بما ثبت عنده بالاستفاضة لا بالمشاهدة و الرؤية و هذه هي المبحوث عنها في المقام .
نعم إنّ المحقّق أيضاً ينتقل إلى البحث عن المسألة الأُولى أيضاً في المستقبل فانتظر.
وعلى كلّ تقدير فقد اختلفت كلمتهم فيما يصحّ الشهادة عليه بالاستفاضة فقد استثنى ابن الجنيد النسب فقط قال:
١ـ لا تصح الشهادة بالشائع من الأُمور إلاّ أن تتصل الشهادة بالشهادة إلى إقرار، أو رؤية إلاّ في النسب و حده.[٢]
٢ـ قال الشيخ: فأمّا ما يقع العلم به سماعاً فثلاثة أشياء: النسبِ و الموتِ و الملكِ المطلق.
ومراده من العلم هو الاطمئنان أو الظن القوي المتاخم للعلم بشهادة ذيل كلامه حيث قال:
أمّا النسب فإذا استفاض في الناس أنّ هذا فلان بن فلان صار متحملاً للشهادة له بالنسب ـ إلى أن قال:ـ و لأنّه لا يمكنه التوصل إلى معرفته قطعاً فصار عالماً متحمّلاً للشهادة بالاستفاضة.
ثمّ إنّه ـ قدس سره ـ أفاض الكلام في الموت و الملك المطلق و قال ما هذا حاصله:
[١] نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/٧٠.
[٢] ابن المطهر: المختلف، كتاب الشهادات١٧٧.