نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩
قامت على ما يوجب الحدّ و كانت جامعة للشرائط يجري الحدّ من دون حاجة إلى الحكم و ذلك لأنّ القضاء أمر راجع إلى فصل الخصومة بين المتحاكمين و هو فرع وجود المدّعي و المنكر، ثمّ الشاهد و القاضي ، و الثلاثة الأخيرة و إن كانت موجودة في مورد الحدود و لكن لا مدّعي فيها. حتى ولو رمى رجل أحداً بما يوجب الحدّ ثمّ أتى بالشهداء فليس هو مدّعياً بالحقيقة لأنّه يدعي أمراً لا صلة له به، و إنّما يصحّ الادعاء إذا كان للمدّعى صلة للمدّعى به و على ذلك يلحق هذه الصورة، بالصورة الأُولى التي تقدم فيها، أنّه لا يحكم.
وهل يسقط الحدّ فقط و يبقى التوابع فيحرم أُخت الغلام الموطوء و أُمّه و بنته، وأكل البهيمة الموطوءة المأكولة، ويجب بيعها في بلد آخر و كذا الحكم في المحكوم بالردة إذا رجع الشهود قبل قتله، فهل يسقط قتله للشبهة و تبقى قسمة ماله و اعتداد زوجته أو لا؟
ربّما يقال بالأوّل لأنّ مقتضى صدور الحكم عن ميزان شرعي، هو ثبوت الموضوع أعني: ما يوجب الحدّ(الزنا)، فإذا دل الدليل على سقوط الحدّ يبقى سائر الآثار تحت الدليل.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ نفي الحد الذي من أظهر آثار الموضوع كالزنا، يلازم في نظر العرف نفي الموضوع كسلب الشجاعة عن حيوان، المساوق لعدم كونه أسداً و مع ذلك كيف يمكن الحكم ببقاء سائر الآثار مع انتفاء الموضوع في نظر العرف أي الزنا و اللواط و إن شئت قلت إنّ التبعيض في العمل بالآثار و إن كان أمراً ممكناً و لكنّه يتوقف على تعبد صريح.
وثانياً: إنّك قد عرفت أنّ صدور الحكم في مورد الحدود، من قبيل لزوم ما لا يلزم ، فلا أثر له و اللازم على القاضي إجراء الحدود، إذا ثبت الموضوع بالبيّنة أو الإقرار و على ذلك فلا فرق بين هذه الصورة أعني إذا رجع بعد الحكم و قبل الاستيفاء، و الصورة الأُولى أعني إذا رجعا قبل الحكم.