نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤
ذلك لم يلزمه شيء.[١]
توضيح صورة الفرع: أنّ النزاع في الفرعين السابقين كان ثنائياً فكان المدّعي ذا بيّنة أمام صاحب اليد غير أنّ البيّنة كانت قائمة في الفرع الأوّل على الملكية في الظرف الغابر، من دون تعرّض لفساد اليد، بخلافها في الصورة الثانية فهي كانت قائمة على فساد اليد على التفصيل السابق، وأمّا المقام فالنزاع ثلاثي فالعين بيد الثالث و أحد الشخصين يدّعي كونه مالكاً بشهادة بيّنته و الشخص الآخر يدّعي أنّ ذا اليد أقرّ بمالكيته و أقام بيّنة على إقرار الثالث لذلك الشخص، ففي هذا الفرع تقدّم بيّنة المدّعي لأنّها أثبتت فساد اليد وأنّها كانت عدوانية أو غير مالكية فيفسد إقراره في زمن اليد لانّه إقرار إمّا بعين مغصوبة أو غير مملوكة ، فلا ينفذ في حقّ الآخر.
ثمّ إنّ هناك سؤالاً، وهو أنّ المقرّ أي الشخص الثالث هل يضمن قيمتها للمقرّله أو لا ؟ و الظاهر عدم ضمانها لانّه ليس من قبيل من أقرّ لشخص بعد إقراره لشخص آخر و إنّما أقرّ لشخص واحد وهو بعدُ على إقراره ولم يكن سبباًللحيلولة بينها وبين مالكها(المقرّ له) و إنّما حالت بيّنة المدّعي، فلا يصحّّ تنزيل بيّنة المدّعي إقراراً أوّلاً وإقراره للمقرّ له إقراراً ثانياً. غاية ما في الباب يعد إقراره حسب الظاهر إقراراً كاذباً و أمّا الواقع فاللّه هوالعالم.
تمّ الحديث حول المقصد الأوّل من المقاصد الأربعة التي تعرفت على فهرسها و إليك الكلام حول المقصد الثاني.
[١] الطوسي: المبسوط: ٨/٢٧٠.