نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦
والمصالح العامة على إشكال.[١]
وأمّا الجازم فمنهم الشهيد الثاني، والمحقّق الأردبيلي، و صاحب الجواهر . قال الشهيد: وجه التردّد من عموم الأدلة الدالة على الردّ، و تطرّق التهمة، و من ثبوت الفرق الموجب لاختصاص الحكم بالأوّل لأنّ هذه الحقوق لا مدّعى لها، فلو لم يشرع فيها التبرع لتعطّلت وهو غير جائز و لانّه نوع من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر وهو واجب و أداء الواجب لا يعدّ تبرعاً وهذا هو الأقوى.[٢]
والظاهر عدم تصوّر التبرع في الشهادة في الحدود، لما علمت سابقاًمن خروجها عن مجال القضاء وأنّ دوره فيها هوالعمل بالبيّنة بعد إحراز الشهود، فليس فيها تخاصم و ترافع، وعلى ذلك فطبيعة الموضوع تقتضي المبادرة وإعلام الحاكم ولو أغمضنا عن ذلك فالأظهر عدم الفرق بين الحقوقين، لإطلاق الدليل المستكشف عندنا، و وجود التهمة في كلا الموردين عند غيرنا كما لا يخفى.
الرابعة: في الفاسق إذا تاب لقبول شهادته
إذا كان الشاهد فاسقاً فلا يخلو إمّا أن يكون عادلاً و ذا ملكة راسخة رادعة، ثمّ صار فاسقاً فتاب فلا شكّ أنّه تقبل شهادته لأنّ ملكة العدالة لا تزول بعصيان واحد، غير أنّ الفسق مانع عن قبول قوله فإذا تاب صار كمن لم يذنب فتُقبل شهادتُه.
إنّما الكلام في المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل شهادتُه فقد نقل عن الشيخ في المبسوط أنّه قال: «إنّه إذا قال له الحاكم تب و تاب قبلت شهادته» و علّله الشهيد الثاني بصدق التوبة المقتضي لعود العدالة و انتفاء المانع فيدخل تحت
[١] ابن المطهر الحلّي :إرشاد الأذهان:٢/١٥٨.
[٢] زين الدين العاملي: المسالك :٢/٤٥٤، لاحظ مجمع الفائدة:١٢/٤٠٠، والجواهر: ٤١/١٠٨.