نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠
الشرط السادس:
ارتفاع التهمة
تقدم أنّه يشترط في الشهود صفات سبع، وقد استوفينا الكلام في خمسة منها أي البلوغ و كمال العقل،و الإسلام و الإيمان، والعدالة فبقى اثنان منها و هما: ١ـ ارتفاع التهمة،٢ـ طهارة المولد. و إليك الكلام فيهما واحداً تلو الآخر.
أمّا الأوّل فقد اتّفق الأصحاب على شرطيته على وجه الإجمال و دلّت عليه الرّوايات، ولنذكر شيئاًمن كلمات الفقهاء:
قال المفيد: «ولا تقبل شهادة الفاسق ولا ذي الضغن والحسد، و العدوّ في الدّنيا و الخصم فيها ولا تُقْبَلُ شهادة المتهم ولا الظنين».[١]
وقال الشيخ في النهاية: «ولا يجوز قبول شهادة الظنين و المتهم والخصم والخائن والأجير».[٢]
وقال في الخلاف: «إذا كان بين رجلين عداوة ظاهرة مثل أن يقذف أحدهما صاحبَه أو قذف الرجلُ امرأته فانّه لا تُقبل شهادة أحدهما على الآخر، وبه قال الشافعي و قال أبو حنيفة: تُقبل ولا تأثير للعداوة في ردّ الشهادة بحال. دليلنا ما روى طلحة بن عبيد اللّه قال: أمر رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ منادياًفنادى لا تُقْبل شهادة خصم ولا ظنين والعدوّ منهم. (وفي بعض النسخ متهم) وقال: لا تقبل شهادة الخائن والخائنة ولا الزاني ولا الزانية ولا ذي غمز على أخيه، وذو الغمز من كان في قلبه حقد أو بغض».[٣]
[١] المفيد: المقنعة: ٧٢٦.
[٢] الطوسي: النهاية:٣٢٥.
[٣] الطوسي: الخلاف٣، كتاب الشهادات، المسألة ٤٣.