نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦
المدّعي في باب التبرّع، وليس المقام من أحدهما، على أنّ الداعي لتحمّل الشهادة بهذا النحو ربّما يكون باستدعاء من صاحب الحقّ على وجه يشقّ عليه ردّه، وليس مثل هذا دليلاً على الحرص للشهادة.
حكم إقامة الشهادة بلا إشهاد
إذا تحمّل الشهادة بلا استدعاء من المشهود له و عليه، فهل تجب عليه الإقامة إذا دُعي إليها أو لا بعد الاتفاق على وجوبه إذا شهد بالاستدعاء، قال سبحانه: «ولا تكْتُموا الشهادةَ و مَنْ يكْتُمها فإنّه آثِمٌ قَلْبُه و اللّهُ بما تَعْمَلُونَ عليم» (البقرة/٢٨٣).
ولنذكر كلمات الأصحاب:
١ـ قال ابن الجنيد (ت٣٨١ ): وإذا حضر الإنسان حساب اثنين فأقرّ أحدهما لآخر سبباً ثمّ جحده إيّاه فاحتيج إلى شهادة الحاضر كان ذلك إلى الشاهد إن شاء حكى ما حضر من غير أن يُثبتَ الشهادة وإن شاء تأخّر لأنّ صاحب الحقّ لم «يستر» عنه الشهادة.[١]
٢ـ قال الشيخ :و من علم شيئاً من الأشياء ولم يكن قد أُشهد عليه ثمّ دُعي إلى أن يشهد كان بالخيار في إقامتها وفي الامتناع منها اللّهمّ إلاّأن يعلم أنّه إن لم يُقمها بطلَ حقُّ مؤمن فحينئذ تجب عليه إقامة الشهادة.[٢]
٣ـ قال أبو الصلاح:هو مخيّر فيما يسمعه و يشاهده بين تحمّله و إقامته وتركهما.[٣]
[١] ابن الجنيد: مختلف الشيعة، كتاب الشهادات،،١٧٣، ولعلّ الصحيح «لم يطلب منه».
[٢] الطوسي: النهاية، كتاب الشهادات،٣٣٠.
[٣] الحلبي: الكافي: ٤٣٦.