نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦
إنّها أمانة شرعيّة مع عدم التعدّي في التلف.
يلاحظ عليه: أنّ الأمانة الشرعيّة عبارة عن الأخذ بأمر الشارع إذا لم تكن للأخذ فيه المصلحة كاللقطة بخلاف المقام، فإنّه إمّا أمانة مالكية كما إذا أخذه بعنوان الوديعة إذا بقي على تلك النيّة أو مقبوض بالضمان كما إذا قبضه بعنوان التقاص ، أو استيلاء على ماله من دون إجازة المالك، كما إذا وقع ماله تحت يده صدفة غاية الأمر أنّ الشارع أذن في الأخذ و التصرّّف و لكنّه لا يلازم عدم الضمان لما عرفت من أنّ الإذن في التصرّف أعمّ منه.
ومنها; أنّه محسن في الأخذ وما على المحسنين من سبيل.
يلاحظ عليه: أنّ المفهوم من الآية هو اختصاص المحسن بالصورة التي لا يكون فيها للآخذ المصلحة ، قال سبحانه: «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى المَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا للّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنينَ مِنْ سَبيل وَ اللّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ » (التوبة/٩١) والقرينة على ذلك قوله: نصحوا للّه و رسوله أي إذا كان عملهم خالصاً لوجه اللّه والأخذ للتقاص ابتداءً أو استمراراً ليس عملاً خالصاً.
ومن ذلك يعلم قوّة الضمان مطلقاً حتّى في الزائد عن قدر الاستحقاق إذا لم يكن منفصلاً عن مقدار ما يستحق، اللّهمّ إلاّ إذا كان الزائد منفصلاً فله حكم الوديعة، إذا اخذهما بنفس العنوان و أمّا التفصيل الرابع فيظهر وهنه ممّا سبق و ذلك لانّ أخذه وديعة في بادئ الأمر لا يؤثر فيما إذا انقلبت نيّته و صارت اليد يداً لصالح الآخذ.
مسألتان
الأولى: ادّعاء ما لا يدَ لأحد عليه
قال المحقق: من ادّعى ما لا يد لأحد عليه قضي له. و المراد قضي له بلا